سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٩ - الفصل الثالث عشر في بيان الطهارة
فيليق بالظّلمة لباس الظّلمة، و قد صح في الحديث أنّ النّبيّ ٦ لبس الأسود و تعمم بعمامة سوداء، و هذا لباس البلاء و لباس المتعزّين المصابين بنور القابلية من المشاهدة و المكاشفة و المعاينة، و بموت الحياة الأبديّة مثل الشّوق و العشق و الرّوح القدسيّ، و مرتبة القربة و الوصلة، و هؤلاء من أعظم المصيبات و لا بدّ من لباس المتعزّين في مدّة عمره؛ لأنّه فاتته منفعة الأخرويّة، و كانت المرأة الّتي مات زوجها أمرها اللّه تعالى بلباس العزاء أربعة أشهر و عشرة أيام بفوت المنفعة الدّنيويّة. فمدة عزاء المنفعة الأخرويّة غير متناهية كما قال رسول اللّه ٦: «أشدّ النّاس بلاء النّبيّون ثمّ الأمثل فالأمثل»[١]. و قال رسول اللّه ٦: «المخلصون على خطر عظيم»[٢]. فهذا كلّه من صفة الفقر و الفناء، و في الخبر: «الفقر سواد الوجه في الدّارين»[٣] معناه أنّه لا يقبل الألوان غير نور وجه اللّه تعالى، و السّواد بمنزلة خال على وجه جميل يزيد به حسن جماله و ملاحته، فإذا نظر أهل القربة إلى جماله فبعد ذلك لا يقبل نور أعينهم غير اللّه تعالى، و لا ينظرون إلى ما سوى اللّه تعالى بالمحبّة بل يكون محبوبهم و مطلوبهم هو اللّه تعالى في الدّارين، و لا يقصدون غير اللّه تعالى؛ لأنّ اللّه تعالى خلق الإنسان لمعرفته و وصلته.
فالواجب على الإنسان أن يطلب ما خلق لأجله في الدّارين كي لا يضيع عمره بما لا يعنيه، و لا يندم أبدا بعد الموت لتضييع عمره.
الفصل الثّالث عشر في بيان الطّهارة
فالطّهارة على نوعين: طهارة الظّاهر، و طهارة الباطن.
فطهارة الظّاهر تحصل بماء الشّريعة.
و طهارة الباطن تحصل بماء التّوبة و التّلقين و التّصفية و سلوك الطّريق، فإذا انتقض وضوء الشّريعة- بخروج النّجس- يجب تجديد الوضوء كما قال رسول اللّه صلّى اللّه
[١] - رواه الترمذي( ٢٣٩٨)، و ابن ماجه( ٤٠٢٣).
[٢] - رواه البيهقي في شعب الإيمان( ٥/ ٣٤٥)، و الخطيب في اقتضاء العلم العمل( ٢٩)، بنحوه، و أورده العجلوني في كشف الخفاء( ٢/ ٤١٥).
[٣] - روى الديلمي في الفردوس( ٤٤٢٢) نحوه، و أورده العجلوني في كشف الخفاء( ٢/ ١٣١).