سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٨٢ - و منهم الشيخ أبو محمد عبد الله الجبائي السابق ذكره
بصحبته غير واحد و انتمى إليه جماعة كثيرة و تلمذ له خلق كثير و هم من أصحاب سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه و الشيخ علي بن الهيتي. و له كلام رائق على لسان أهل الحقائق و كان إذا جاءه الشيخ عمر بن البزاز يقوم له و يمشي خطوات من بعد و يكرمه و يقنعه و ينشد هذا البيت:
|
أشم منك نسيما لست أنكره |
كأن المياه جرت فيك أذيالا |
|
قال رضي اللّه عنه كشف لي عن الكائنات من البداية إلى النهاية و حلت إلى التراجم و كل من لم تحل له فليس بشيخ. و قال أطلعني ربي على أهل الجنة و النار و البرزخ و السماء و الأرض و يقال إنه رضي اللّه عنه كان يعرف ملائكة كل سماء و مقامهم و تسبيحهم و لغاتهم و ما يوحدون به اللّه تعالى و كان يتمثل بهذه الأبيات.
|
غرست الحب غرسا في فؤادي |
فلا أسلو إلى يوم التنادي |
|
|
جرحت القلب مني باتصال |
فشوقي زائد و الحب بادي |
|
|
سقاني شربة أحيا فؤادي |
بكاس الحب من بحر الوداد |
|
|
و لو لا اللّه يحفظ عارفيه |
لهام العارفون بكل وادي |
|
و كان رضي اللّه عنه أيضا يتمثل بهذه الأبيات:
|
القلب محترق و الدمع مستبق |
و الكرب مجتمع و الصبر مفترق |
|
|
كيف القرار على من لا قرار له |
مما جناه الهوى و الشوق و القلق |
|
|
يا رب إن كان شيء لي به رمق |
فامنن علي به ما دام لي رمق |
|
و قال رضي اللّه عنه: حفظت نفسي من الهوى عشر سنين ثم حفظت قلبي من نفسي عشرا ثم حفظت سري في قلبي عشرا ثم وردت علينا منازلة فحفظتنا كلنا و اللّه خير الحافظين. و شكا له بعض الناس عاملا جار عليه فضرب في شجرة و قال قتلناه فمات لساعته. و قال أوقفني مالكي بين يديه بقدرته و ألبسني من كرمه رداء اصطفاه اللّه بقدرته في الأزل لا يلبسه إلا من اصطفاه اللّه لكرامته. مات رضي اللّه عنه سنة تسع عشرة و ستمائة رضي اللّه عنه و رضي عنا به.
و منهم الشيخ أبو محمد عبد اللّه الجبائي السابق ذكره
كان من أكابر المشايخ و أعيان المحققين صاحب الكرامات و الأحوال النفيسة.
قال الحافظ ابن النجار في تاريخه: عبد اللّه بن أبي الحسن بن أبي الفرج الجبائي