سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٧٢ - و منهم الشيخ الصالح القدوة الخليفة بن موسى النهري ملكي رضي الله عنه
و منهم الشيخ الصالح القدوة الخليفة بن موسى النهري ملكي رضي اللّه عنه[١]
كان من أعيان مشايخ العراق و نبلاء العارفين صاحب المقامات الفاخرة و الكرامات الظاهرة و المعارف الزاهرة و الحقائق الباهرة و له السبق في القدم في مدارج الفتح الإلهي و الجمع بين أطراف الكشف الرباني. و هو أحد أركان هذه الطريقة و أئمة ساداتها علما و عملا و حالا. انتهت إليه تربية المريدين في وقته ببلده و ما يليه، و تخرج بصحبته غير واحد من ذوي الأحوال و انتمى إليه جماعة من الصلحاء و انتفعوا بكلامه و قصد بالزيارات و النذور، و كان جميل الصفات كريم الأخلاق وافر العقل دائبا في اتباع السنة معظما لأرباب العلم، و كان له كلام على لسان أهل المعارف، منه آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكلين و لكل شيء علم و علم الخذلان عدم البكاء من قلب حزين و من توسل إلى اللّه بتلاف نفسه حفظ اللّه عليه نفسه و أفضل الأعمال مخالفة النفس و الرضا بمجاري القدر و إذا سكن الخوف و أدى القلب أحرق الشهوات و لكل شيء ضد و ضد نور القلب الشبع و من أظهر الانقطاع إلى اللّه تعالى وصل و نال ما طلب و من كان الصدق وسيلته كان اللّه تعالى عنه راضيا و اليقين هو الخوف و أقوى سبب بين العبد و بين اللّه محاسبة بورع و مراقبة بعلم و أدب و اتباع بلا هوى و كل ما شغلك عن اللّه تعالى من مال و أهل و ولد فهو عليك شؤم و كل عمل يعمله العبد و ليس له ثواب في الدنيا ليس له جزاء في الآخر و إذا جاع العبد أو عطش صفا و إذا شبع و روى عمي و القناعة بالرضا منزلة الورع و من لبس عباءة بثلاثة دراهم و في قلبه أغلى منها فقد خالف باطنه ظاهره و إذا لم يبق في القلب شهوة له يجوز أن يتضرع بزي الزهاد و إذا أحسست بالوسواس فسله أن يزيله عنك فإن بعض الوسواس للشيطان سرور و كان يتمثل بهذه الأبيات:
|
قلوبنا لشراب الحبّ أقداح |
و مجلس الأنس فيه الروح و الراح |
|
|
و خلوة الوصل قد طاب السماع بها |
حقّا و قد رقت للوجد أرواح |
|
|
و نحن في خلوة سكرى ينادمنا |
أهل الحقيقة كم صاحوا و كم باحوا |
|
[١] - هو أحد أركان هذه الطريق، و أئمة ساداتها، و أعلام العلماء بأحكامها علما و عملا، و حالا و مهابة، و رئاسة، انتهت إليه تربية المريدين الصادقين في وقته، ببلده و ما يليها، و تخرج بصحبته غير واحد من ذوي الأحوال، و انتمى إليه جماعة من الصلحاء ... و انظر: بهجة الأسرار( ص ٣٧٦) بتحقيقنا- طبع دار الكتب العلمية- بيروت.