سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٦٩ - و منهم الشيخ القدوة أبو القاسم عمر بن مسعود بن أبي العز البزاز
من سنة سبعين و خمسمائة و بها دفن و قبره ظاهر يزار. و كان ببلاد المغرب رجل آخر يسمى قضيب البان بعد هذا رضي اللّه عنهما.
و منهم الشيخ القدوة أبو القاسم عمر بن مسعود بن أبي العز البزاز
كان من أعيان أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه ببغداد صاحب كرامات ظاهرة و أحوال فاخرة مقصود بالزيارة و انتفع بصحبته جماعة و خرجوا إلى مقامات الزهاد و العباد، و كان كثير العبادة و المجاهدة سليم الباطن و الظاهر، و له كلام حسن على طريقة القوم و على وجهه أنوار الطاعة و كان نظيفا طيب الريح إذا تكلم في المحبة خرج النور من بين ثناياه و اشتدت حمرة و جنتيه و إذا تكلم في الخوف طار لبه و تغير لونه و خنقته العبرة. سمع الحديث من أبي القاسم سعيد بن البنا و أبي الفضل محمد بن نصار الدين الحافظ و عبد الأول الشجري و غيرهما، و كان حسن السمت مليح الخلق و الخلق. قال المحب بن النجار في تاريخه عمر بن مسعود بن أبي العز الفراش أبو القاسم البزاز كان من أعيان أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلي صحبه مدة طويلة و تفقه عليه و سمع معه الحديث من جماعة و تخلق بأخلاقه و تأدب بآدابه و سلك طريقته و كان له دكان بخان الصفة في سوق الثلاثاء يبيع فيه البز و يطلب الكسب الحلال ثم إنه ترك ذلك و انقطع إلى زاوية إلى جانب مسجده بالجانب الغربي قريبا من جامع العقبة و انضاف إليه جماعة من الأصحاب و الأتباع فاشتهر اسمه و شاع ذكره و صار الناس يقصدونه بالنذور و الهبات و الفتوحات و ينفق ذلك على كل من عنده من الفقراء و تاب على يده خلق كثير من مماليك الخليفة الخواص و لبسوا منه الخرقة و صلحت طرائقهم و خرج منهم جماعة إلى مقام الزهاد و العباد كتبت عنده و حضرت عنده غير مرة و سمعت كلامه أنشدنا من لفظه و حفظه في مسجده بالجانب الغربي و هو قوله:
|
إلهي لك الحمد الذي أنت أهله |
على نعم ما كنت قطّ لها أهلا |
|
|
إذا زدت تقصيرا تزدني تفضّلا |
كأن بالتقصير أستوجب الفضلا |
|
توفي شيخنا عمر البزاز في يوم السبت الرابع عشر من شهر رمضان سنة ثمان و ستمائة، و كان مولده سنة اثنين أو ثلاثة و ثلاثين و خمسمائة و دفن بزاويته بالجانب الغربي انتهى كلامه ملخصا. و قال الحافظ الذهبي روى عنه.