سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٦٨ - و منهم الشيخ القدوة الشيخ قضيب البان الموصلي رضي الله عنه
و قال الشيخ الأصيل أبو البركات صخر بن صخر بن مسافر رضي اللّه عنه:
مكث الشيخ قضيب البان عندنا بالزاوية شهرا كاملا مستغرقا لا يأكل و لا يشرب و لا يضع جنبيه على الأرض و كان عمي الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنه يأتي إليه و ينقدف على رأسه و يقول له: هنيئا لك يا قضيب البان قد اختطفك الشهود الإلهي و استغرقك الوجود الرباني و كان يقول لمن ورد ٧ على ولي اللّه حقّا ثم يشير إليه رضي اللّه عنهما قال: و صلى يوما صلاة الصبح خلف الإمام فأتم منها ركعة و قطع الثانية فقلت له: لم لا تتم صلاتك معنا، فقال: يا أبا البركات تعبت من عدوي خلف إمامكم فإنه أحرم هنا. ثم سافر إلى الشام ثم إلى بغداد ثم إلى مكة فلما جئنا إلى العقبة العظمى فتعبت فتركته قال فأتيت الإمام و سألته عن ذلك فقال صدق و اللّه لقد كان ذلك وسواسي في صلاتي بهذا كله. و قال الشريف محمد بن الخضر الحسيني الموصلي ; تعالى سمعت والدي يقول سمعت قاضي الموصل رحمة اللّه عليه يقول: كنت سيىء الظن بقضيب البان على كثرة ما يبلغني من كراماته و مكاشفاته و كنت عزمت أن أقول للسلطان عن إخراجه من الموصل و لم يطلع على ضميري إلا اللّه تعالى فبينما أنا في بعض أزفة الموصل إذ رأيت قضيب البان مقبلا من صدر الزقاق على هيئته المعروفة و لم يكن في الزقاق أحند غيري و غيره فقلت في نفسي: لو كان معي أحد أمرته بإمساكه فمشى خطوة فإذا هو على هيئة كردي بصورة غير صورته الأولى ثم مشى خطوة و إذا هو على هيئة بدوي ثم مشى خطوة و إذا هو على صورة فقيه و قال لي: يا قاضي هذه أربع صور رأيتهن فمن هو قضيب البان منهن حتى تقول للسلطان عليه أخرجه من الموصل قال القاضي: فلم أتمالك حتى انكببت على يديه فقبلتهما و استغفرت اللّه له.
و قال الشيخ عبد اللّه يونس البيطار الدينسري: كنت في بدايتي في البيطار بدينسر فنعلت بغلا فضربني في رأسي بحافره فغشي علي و تكلم الناس بموتي و اتصل الخبر بأمي و هي بالموصل فراحت إلى الشيخ و قالت: قد جاءني الخبر بموت ابني فقال لها: لم يمت بل ضربه بغل بحافره في رأسه و غشي عليه فكان كما قال رضي اللّه عنه، و ذكر مرة عند سيدنا و شيخنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما فقال: هو ولي مقرب ذو حال مع اللّه تعالى و قدم صدق عنده و إخلاص يقين للّه تعالى فقيل له: ما نراه يصلي فقال: إنه يصلي من حيث ما ترونه و لا يخرج عنه يوم و ليلة و عليه منها فرض أبدا و إني لأراه إذا صلى بالموصل و غيرها من آفاق الأرض فلا يسجد سجدة إلا عند باب الكعبة و سكن رضي اللّه عنه الموصل و استوطنها إلى أن مات بها قريبا