سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٤٤ - و منهم الشيخ القدوة الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي الأسدي المتقدم ذكره
سبحت له الوحوش في القفار و إذا بين يديه وحوش عظيمة قد ملأت البطحاء و هي ترنم بلغاتها و امتزجت الأسد بالأرانب و الظباء و جا بعضها يتمرغ على قدميه ثم قال سبحان من سبحت له الطيور في أوكارها فإذا على رأسه في الهواء طيور كثيرة من كل جنس قد سدت الفضاء و هي تلحن بأنغامها فدنت منه حتى عكفت على رأسه ثم قال:
سبحان من سبحته الرياح العواصف فهبت الرياح مختلفة ما رئي ألطف منها ثم قال سبحان من سبحته الجبال الشوامخ فاضطرب الجبل الذي تحته و سقط منه صخرات و أراد يوما صلاة الجمعة فوضع رجله في الركاب ليركب بغلته ثم نزعها و وقف على الأرض ساعة ثم ركب فقيل له في ذلك فقال كان سيدي الشيخ عبد القادر يريد أن يركب بغلته في ذلك الوقت ببغداد فأردت أن لا أتقدم عليه. و قال الشيخ الأصيل أبو حفص عمر ابن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي: خرج والدي يوما يريد السفر فوضع رجله في الركاب ثم نزعها و دخل داره فسألته عن ذلك فقال: يا بني لم أجد في الأرض موضعا يسع قدمي ثم لم يخرج من طفسونج حتى مات رضي اللّه عنه. و كان أحد الأوتاد و هو الذي قال أنا بين الأولياء كالكركي بين الطيور أطولها عنقا و أيما مريد لي كانت على عنقه كارة فليضعها عليّ، و لما قال ذلك قال له الشيخ أبو الحسن علي الحيني و كان ذا حال فاخر بعد أن نزع دلقا كان عليه دعني أصارعك فسكت الشيخ عبد الرحمن و قال لأصحابه ما رأيت فيه شعرة خالية من عناية اللّه تعالى و أمره أن يلبس دلقه فقال: ما أعود فيما خرجت عنه ثم التفت إلى الجنة و نادى باسم زوجته يا فاطمة ائتيني بما ألبسه فسمعته و هي في القرية في ناحية الجنة و تلقته في الطريق بما يلبس فقال له الشيخ عبد الرحمن من شيخك فقال: شيخي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فقال له: إني لم أسمع بذكره إلا في الأرض و إن لي أربعين سنة في دركات باب الحق سبحانه و تعالى فما رأيته قط لا داخلا و لا خارجا ثم قال لجماعة من أصحابه اذهبوا إلى بغداد و أتوا الشيخ عبد القادر و قولوا له عبد الرحمن يسلم عليك و يقول لك إن له أربعين سنة في دركات باب الحق سبحانه و تعالى ما رآك ثم لا داخلا و لا خارجا فقال الشيخ عبد القادر في ذلك الوقت لعباد البواب و مظفر الجمال و عبد الحق الحريمي و عثمان الصريفيني قوموا اذهبوا إلى طفسونج و ستجدون في طريقكم جماعة من أصحاب الشيخ عبد الرحمن بعثهم إلي بكذا و كذا فإذا لقيتموهم فردوهم معكم فإذا أتيتم الشيخ عبد الرحمن فقولوا له: عبد القادر يسلم عليك و يقول: أنت في الدركات و من هو في الدركات لا يرى من هو في الحضرة و من هو في الحضرة لا يرى من هو في المخدع و أنا أدخل و أخرج من باب السر من حيث لا