سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٣٥ - و منهم الشيخ القدوة ضياء الدين أبو النجيب عبد القاهر البكري الشهير بالسهروردي رضي الله عنه
من الحجارة التي كان يرميها الشيخ حتى أن الحصاة الواحدة كانت تنزل على الفارس فيهلك هو و فرسه ببركة الشيخ رضي اللّه عنه. سكن رضي اللّه عنه بدمشق و استوطنها و مات بها و دفن بظاهرها و قبره ظاهر يزار إلى يومنا هذا و لما حمل نعشه على الأعناق جاءت طيور خضر و عكفت على نعشه و رأى الناس فرسانا على خيول شهب قد أحدقوا بالجنازة و لم يروهم من قبل و لا من بعد رضي اللّه عنه.
و منهم الشيخ القدوة ضياء الدين أبو النجيب عبد القاهر البكري الشهير بالسهروردي رضي اللّه عنه[١]
كان من أكابر مشايخ العراق و صدور العارفين و أعيان المحققين و أعلام العلماء صاحب الكرامات الخارقة و الأحوال النفيسة و الأنفاس الصادقة و المعارف السنية.
و هو أحد من درس بالنظامية ببغداد و تصدّر للفتوى بها و وضع الكتب المفيدة في علمي الشريعة و الحقيقة و قصده طلبة العلم ببغداد و كان يلقب مفتي العراقين و قدوة الفريقين بهي الصمت ظاهر الوضاءة فيما يشرحه من أحوال القوم و كان يلبس و يتطيلس مثل العلماء و يركب البغلة و ترفع الغاشية بين يديه. و هو أحد أركان هذا الشأن و أئمة ساداته و إجلاء القادة إليه و رؤساء الدعاة إليه له القدم الراسخ في التمكين و الباع الطويل في إشراف الأخلاق و انعقد عليه إجماع المشايخ و العلماء رضي اللّه عنهم بالتعظيم و التبجيل و الاحترام و أوقع اللّه تعالى محبته في القلوب و تخرج بصحبته غير واحد من أعيان المشايخ مثل ابن أخيه الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي و الشيخ عبد اللّه بن مسعود بن مطر و غيرهما رضي اللّه عنهم و انتمى إليه من مشايخ الصوفية جم غفير و اشتهر ذكره في الآفاق و قصد بالزيارات. و له كلام في الحقائق و تسليك المريدين و آداب الصادقين كثير مشهور رضي اللّه عنه. منه الأحوال معاملات القلوب و هي ما يحلو بها من صفات الإذكار فمن ذلك المراقبة ثم القرب بين يدي اللّه تعالى ثم المحبة و هي موافقة المحبوب في محبوبه ثم الخوف ثم الحياء ثم الإنس ثم اليقين ثم المشاهدة فمنهم من ينظر في حال قربه عظمة اللّه تعالى فيغلب عليه المحلبة و الرجاء و منه أول التصوف علم و أوسطه عمل
[١] - انظر: طبقات الشافعية( ٢/ ١١)، و شذرات الذهب( ٢/ ٢٠٩) و الشيخ من أحد أركان هذا الشأن و أئمة ساداته، و أجلاء القادة، و رؤساء الدعاة إليه، له المنهاج الأعلى في الحقائق، و المعراج الأرفع في المعالي، و المقر السامي في القرب، و القدم الراسخ في التمكين ... و انظر: بهجة الأسرار( ص ٤٣٥) بتحقيقنا- طبع العلمية- بيروت.