سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٢٥ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
ثمر و تدلت حتى دنت منه فجعل يتناول من الثمر و يأكل و ما في العراق ثمر على نخل ثم انصرفت فجئت على أثره إلى مكانه فوجدت ثمرة فأكلتها يشبه طعمها المسك.
و قال الشيخ أبو محمد مسعود الحارثي رحمة اللّه عليه: كان شيخنا الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه عند امرأة تخدمه اسمها ريحانة و تلقب بست البهاء رضي اللّه عنهما فمرضت مرضها الذي ماتت فيه فقالت للشيخ: يا سيدي أشتهي رطبا و لم يكن بقرية رزيران إذ ذاك رطب و كان بقرية قطفنا رطب عند شخص صالح يدعى عبد السلام فحول الشيخ وجهه إلى جهة قطفنا و قال يا عبد السلام أحمل إلى ريحانة رطبا من رطبك فأسمع اللّه صوته لعبد السلام فأخذ من الرطب و سافر إلى عند الشيخ و قدم الرطب بين يديها فأكلت فقال لها عبد السلام: يا سيدتي بين يديك ما هو أطيب منه فقالت: يا عبد السلام أكون خادمة للشيخ علي بن الهيتي و يفوتني شيء من الدنيا و الآخرة اذهب فلتنتصرن ثم ماتت إلى رحمة اللّه تعالى ثم ذهب عبد السلام إلى بغداد فرأى في طريقه نسوة من النصارى فهوى واحدة منهن و سألها أن يتزوج بها فأبت إلا أن يتنصر ففعل و أقام عندها ببلدها و ولدت له أولادا و مرض مرضا شديدا فقيل للشيخ علي عن ذلك فقال: يا رب إني غضبت لغضب ريحانة و قد رضيت أسألك أن تأتيني به فإني لا أحب أن يحشر مع النصارى لعنهم اللّه تعالى. و قال للشيخ عمر البزاز:
اذهب إلى قرية كذا و ادخل على عبد السلام وصب عليه جرة من ماء و أتني به فذهب فوجده في شدة المرض فصب عليه الماء فقام و أسلم و أسلمت زوجته و أولاده و جميع من في دارهم و شفي من المرض و أتوا كلهم إلى عند الشيخ و رجع على عبد السلام جميع ما كان من الخيرات ببركته رضي اللّه عنه.
سكن رضي اللّه عنه بقرية رزيران من عمل نهر الملك إلى أن مات بها في سنة أربع و ستين و خمسمائة و قد غلب سنه على مائة و عشرين سنة و دفن بها و قبره ظاهر يزار، و كان بهيّا سنيّا ظريفا جميلا يلبس لباس أهل السواد و قد حوى مكارم الأخلاق و محاسن الصفات و جلائل المناقب، و كان من أكرم أهل زمانه و أوفرهم عقلا و أكثرهم إيثارا، و مآثره مشهورة و كان أصحابه على سلوك هذا القدم و اقتفاء هذا المنهاج رضي اللّه عنهم. و منهم الشيخ أبو يعز المغربي[١] رضي اللّه عنه كان من أعيان المشايخ
[١] - هو من صدور الأولياء، صاحب الكرامات الخارقة، و المقامات السنية، و الأوصاف العلية، و الأحوال الجلية، أحد أوتاد المغرب، و عظماء الزهاد المحققين بها ... و انظر: بهجة الأسرار و معدن الأنوار للشطنوفي( ص ٢٨١) بتحقيقنا.