سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٢٣ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
فوجدهما عليه و هما ثوب و طاقية و أخذهما منه الشيخ الشنبكي و أخذهما منه أبو الوفاء و أخذهما منه الشيخ علي المذكور و أخذهما منه الشيخ علي بن إدريس ثم فقدتا من عنده. و الشيخ رضي اللّه عنه هو الذي أتاه الخطاب يا ملكي تصرف في ملكي و اشتهر عنه أنه مكث ثمانين سنة ليس له خلوة و لا معزل بل كان ينام بين الفقراء رضي اللّه عنهم و هو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الخلق و أوقع له عندهم القبول العظيم و وقر صدورهم من هيبته و قلوبهم من محبته و أنطقه اللّه تعالى بالمغيبات و خرق له العادات و أقامه حجة و قدوة و كان سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه يثني كثيرا عليه و يحبه و يحترمه و يرفع من شأنه و قال كل من دخل بغداد من الأولياء من عالم الغيب و الشهادة فهو في ضيافتنا و نحن في ضيافة الشيخ علي بن الهيتي و قال الشيخ علي الخباز ما علمنا أن أحدا من المشايخ الذين عاصروا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه كان أكثر ترددا و خدمة من الشيخ علي بن الهيتي لسيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما.
و كان الشيخ علي رضي اللّه عنه إذا أراد زيارة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه هو و أصحابه اغتسلوا في الدجلة ثم يقول لهم نقوا قلوبكم و احفظوا خواطركم فإنا نريد أن ندخل على السلطان فإذا وصل المدرسة تخفى و وقف على الباب فيناديه الشيخ: إليّ يا أخي فيدخل فيحلسه إلى جانبه و هو يرعد فيقول له: تخاف و أنت شحنة العراق فيقول له: يا سيدي أنت السلطان آمني خوفك فإذا أمنت خوفك أمنت فيقول له: لا خوف عليك انتهت إليه رياسة هذا الشأن في تربية المريدين الصادقين و كشف مشكلات أحوالهم و تخرج بصحبته غير واحد من الأكابر مثل أبي محمد علي بن إدريس اليعقوبي و غيره و تلمذ له جماعة كثيرة من ذوي الأحوال و انتمى إليه أمة من الخلق و أجمع العلماء و المشايخ على تبجيله و احترامه و كان شيخه تاج العارفين رضي اللّه عنه يثني عليه كثيرا و يقدمه على غيره و ينسبه على فضله و كان له كلام نفيس على لسان أهل الحقائق رضي اللّه عنه. منه الشريعة ما ورد به التكليف و الحقيقة ما حصل به التعريف فالشريعة مؤيدة بالحقيقة و الحقيقة مؤيدة بالشريعة و الشريعة وجود الأفعال للّه تعالى و الحقيقة شهود الأحوال باللّه تعالى و من شعره:
|
إن رحت أطلبه لا ينقضي سفري |
أو جئت أحضره غيبت في الحضر |
|
|
فلا أراه و لا ينفك عن نظري |
و في ضميري و لا ألقاه في عمري |
|
|
فليتني غبت عن جسمي برؤيته |
و عن فؤادي و عن سمعي و عن بصري |
|