سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣٢٢ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
يزرعها بالقدوم في الجبل و يحصدها و يتقوت منها و كان يزرع القطن و يكتسي منه و لا يأكل من مال أحد شيئا و لا يدخل منزل أحد و كان يواصل الأيام الكثيرة حتى أن بعض الناس كان يعتقد أنه لا يأكل شيئا قط فلما بلغه ذلك أخذ شيئا و أكله بحضرة الناس انتهى.
و قال ابن خلكان في تاريخه الشيخ عدي بن مسافر الصالح الهكاري: مسكنا العابد الزاهد المشهور سار ذكره في البلاد و تبعه خلق كثير و جاوز حسن اعتقادهم فيه الحد و جعلوه ذخيرتهم في الآخرة و مال إليه أهل تلك النواحي كلها ميلا لم يسمع بمثله و كان مولده في قرية يقال لها بيت فار من أعمال بعلبك و البيت الذي ولد فيه يزار إلى الآن و توفي سنة سبع و قيل خمس و خمسين و خمسمائة و قبره عندهم من المزارات المعدودة انتهى كلامه.
و قال قاضي القضاة مجير الدين عبد الرحمن العمري المقدسي العليمي الحنبلي في تاريخه المعتبر في أنباء من عبر الشيخ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان الأموي بن الحسن بن مروان بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن عثمان بن عفان بن ربيعة بن عبد شمس بن زهرة بن عبد مناف رضي اللّه عنه و عنهم أجمعين: الهكاري مسكنا العبد الصالح المشهور الذي تنسب إليه الطائفة العدوية سار ذكره في الآفاق و تبعه خلق كثير[١].
ولد بقرية يقال لها بيت فار من أعمال بعلبك و البيت الذي ولد فيه يزار إلى الآن و توفي سنة سبع و قيل خمس و خمسين و خمسمائة في بلدة الهكارية و دفن بزاويته و عاش تسعين سنة انتهى رضي اللّه عنه و رضي عنا به. و منهم الشيخ القدوة علي بن الهيتي[٢] بكسر الهاء و سكون الياء المثناة من تحت و كسر التاء المثناة من فوق رضي اللّه عنه كان من أجل مشايخ العراق ذي الكرامات قطب الوقت و هو أحد الأربعة الذين يبرئون الأكمه و الأبرص و يحيون الموتى بإذن اللّه سبحانه و تعالى و قال رجل به صمم بحرمتهم عاف سمعي فزال صممه و كانت عند الشيخ علي الخرقتان اللتان ألبسهما الصديق أبو بكر رضي اللّه عنه لأبي بكر بن هوارا في النوم و استيقظ
[١] - انظر: مقدمة كتاب الشيخ عدي بن مسافر« اعتقاد أهل السنة و الجماعة» بتحقيقنا- ط دار الكتب العلمية- بيروت.
[٢] - هو أحد المشايخ الكبار، أصحاب الكرامات و الأسرار، ممن خصهم بالأنوار ... و انظر: بهجة الأسرار و معدن الأنوار للشطنوفي( ص ٣٢) بتحقيقنا- طبع العلمية- بيروت.