سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣١٩ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
و قال الشيخ إسماعيل التونسي رحمة اللّه عليه: خرجت أنا و جماعة من التونسية إلى زيارة الشيخ عدي رضي اللّه عنه فلما وصلنا سلمنا عليه و جلسنا نتحاور في كرامات الأولياء و درجاتهم فقال الشيخ: كل شيخ لا يعلم مريده كم ينقلب في الليل قلبة ما هو شيخ و لو أنه في مشرق الأرض أو مغربها فقلت في نفسي: هذا أمر صعب أنا أجامع زوجتي و الشيخ ينظر إلي فلما رجعت إلى بيتي هجرت زوجتي شهرا كاملا فعلم الشيخ عدي بما أنا عليه فوصى جماعة من الفقراء المجاورة أنكم إذا توجهتم إلى منازلكم يتوجه أحدكم إلى التونسية و يقول لإسماعيل: يجيء إلى عندي فلما أدوا رسالة الشيخ قمت من وقتي و قصدته فلما وصلت و سلمت عليه زجرني و انتهرني و قال: يا إسماعيل أيما أحب الشيخ يبصر مريده على حلال أو على حرام لا تعد إلى مثلها فقابلت أمره بالسمع و الطاعة و انصرفت راجعا و قال الشيخ عمر القبيصي رحمة اللّه تعالى كنت يوما جالسا عند الشيخ عدي رضي اللّه عنه و عنده من فلاحي البلدة جماعة فقال أحدهم لصاحبه: يا فلان إذا نزل عليك منكر و نكير ٨ ما تقول لهما قال أقول لهما: إني عند الشيخ عدي فطاب الشيخ و قال: صدق فلان.
و قال الشيخ محمد بن رشا ; تعالى كنت عند الشيخ و توجهت صحبته لما توجه لإحضار زوجة ابن أخيه أبي البركات من زوق البورية فمررنا بأرض كثيرة الشوك فقلت في نفسي: الناس منهم ركبان و منهم رجالة في أرجلهم نعال تمنع الشوك و الشيخ عدي يمشي حافيا و عظم ذلك علي بحيث إني بكيت من أجله فكشف اللّه لي عن بصيرتي فرأيت الشيخ على عجلة من نور مرتفعا عن الأرض قدر سبعة أذرع رضي اللّه عنه و رضي عنا به. و قال الشيخ عمر القبيصي أيضا حضرت عنده رضي اللّه عنه و الشيخ علي المتوكل و الشيخ محمد بن رشا فجلس الشيخ محمد عن يمينه مكان الشيخ علي المتوكل فشق ذلك على الشيخ علي و جلسوا ساعة و لم يتكلم أحد معهم فعلم الشيخ بذلك فقال الشيخ علي للشيخ عدي: يا سيدي أتأذن لي أن أسأل أخي الشيخ محمد مسألة فأذن له فقال: يا شيخ محمد البارحة كنت في الدركات قال:
نعم، فقال له: كم كان عدة الرجال الحاضرين بها و من أي القبائل قال: المستعربون سبعة عشر ألف رجل و من الأكراد خمسة و عشرون ألف رجل و من التركمان سبعة رجال و من الهندوان ثلاثة رجال و من النورية و هم من الهنود ثلاثة رجال فقال له الشيخ علي: صدقت ففرح الشيخ عدي بذلك و كان إذا خلا مع خواص أصحابه يبسط معهم فقال رضي اللّه عنه للشيخ علي: كم تصبر على الطعام و الشراب فقال: سنة آكل و لا أشرب و سنة أشرب و لا آكل و سنة لا آكل و لا أشرب فقال له الشيخ: ما أنت