سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٣١٠ - ذكر مناقب السادات المشايخ الذين أثنوا عليه الموعود بذكرهم رضي الله عنهم
عنه كان من أعيان مشايخ العراق و أجلهم انتهت إليه رياسة هذا الأمر في تربية المريدين بالبطائح و اجتمع إليه جماعة من الصلحاء ذوي المراتب و أخذوا عنه علم الطريقة و انتفعوا به و تخرج بصحبته غير واحد و قال بإرادته جم غفير من أصحاب الأحوال و تلمذ له خلق كثير ممن له قدم راسخ في هذا الشأن و أجمع العلماء و المشايخ على تعظيمه و تبجيله و قصد بالزيارات و كان جميل الأوصاف متبعا لأحكام الشرع و السنة معرضا لأحكام اللّه لكثرة المجاهدة و المراقبة و المعانقة لطريق السلف في السر و الجهر و له كلام عال على لسان أهل المعارف. منه الأرواح لطفت بالأشواق فتعلقت عند لدغات الحقيقة بأذيال المشاهدة فلم تر غير الحق معبودا و أيقنت أن الحادث لا يدرك القديم بصفات معلولة. فصفات الحق واصلة إليه و قلوب العاشقين طائرة إلى الحق بأجنحة المعرفة سائرة بموالاة المحبة مجذوبة بأنوار قدسه إلى أنوار أنسه و القلب السليم من أشار من تحته إلى الوفا و من فوقه إلى الصفا و من يمينه إلى العطا و من شماله إلى المنى و من أمامه إلى اللقا و من خلفه إلى البقا و كانت الجن تكلمه و الأسد تأنس به. قال الشيخ عبد اللطيف كان الشيخ عزاز يمشي بين النخل فاشتهى الرطب فتدلت له عراجين النخل فأكل منها ثم عادت إلى حالها. و قال خادمه الشيخ الجليل أبو المعمر إسماعيل الواسطي سمعت شيخنا الشيخ عزازا رضي اللّه عنه يقول: ورد علي في حال بدايتي حال استغرقت فيه أربعين يوما لا آكل و لا أشرب و لا أميز بين الأمرين ثم رجعت إلى حسي و ذهلت عن نفسي سبعة عشر يوما أخرى ثم عدت إلى حكم العادة فتاقت نفسي إلى خبز من بر ساخن و سمكة مشوية و ماء عذب في إناء جديد أحمر و كنت على الشط فرأيت في وسط اللجة أشباحا سودا فلما قربن متى فإذا ثلاث سمكات على ظهر إحداهن رغيفان و على ظهر الأخرء إناء فيه سمكة مشوية و على ظهر الأخرى إناء جديد أحمر فيه ماء و الأمواج تضربهن يمينا و شمالا حتى انتهين إليّ فألقت كل منهن ما على ظهرها بين يدي كأنه إنسان يضع بين يدي إنسان ما يريد ثم رجعن من حيث جئن فتناولت الرغيفين فإذا هما من خبز البر و هبولهما يتصاعد فأكلت منهما و من السمكة المشوية و شربت من الإناء الجديد ماء لم أذق في الدنيا أحلى منه و امتلأت من الطعام و الشراب و لم ينقص منه عشرة و تركت الباقي و انصرفت.
و نقل عنه رضي اللّه عنه أنه مر بأسد قد افترس شابّا و قد كسر ساقه فصاح عليه فولى منهزما فتناول الشيخ من الأرض حصاة قدر الفولة و حذفه بها فخر ميتا ثم جاء إلى الشاب و وضع ما انكسر من ساقه إلى موضعه و أمر يده عليه فإذا هو سوى فقام