سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٩٢ - و قال رضي الله عنه في الورع
الوصف ذاكرا و هو الذكر الكثير الذي أشار إليه الحق سبحانه و تعالى في تنزيله و أحسن الذكر ما هيجته الأخطار الواردة من الملك الجبار في محال الأسرار.
و سئل رضي اللّه عنه عن الشوق فقال: أحسن الأشواق ما كان عن مشاهدة و هو لا يفتر عن اللقاء و لا يسكن عن الرواية و لا يذهب عن الدنو و لا يزال عن الإنس بل كلما ازداد لقاء ازداد شوقا و لا يصح الشوق حتى يتجرد عن علله و هي موافقة روح أو متابعة همة أو حفظ نفس فيكون شوقا مجردا عن الأسباب فلا يدري السبب الذي أوجب له ذلك لأنه دائما يشاهده و يتشوق إلى المشاهدة مع المشاهدة.
و سئل رضي اللّه عنه عن التوكل فقال: هو اشتغال السر باللّه تعالى عن غيره فينسى ما يتوكل عليه لأجله و يستغنى به عما سواه فيرتفع عن حشمة الفنا في التوكل و التوكل استشراف السر بملاحظة عين المعرفة إلى خفي غيب المقدورات و اعتقاد حقيقة اليقين بمعاني مذاهب المعرفة لأنها مختومة لا يقدح فيها تناقض اليقين.
و سئل أيضا رضي اللّه عنه عن التوكل فقال: التوكل حقيقة كحقيقة الإخلاص و حقيقة الإخلاص ارتفاع الهمة عن طلب الأعواض على الأعمال فذلك التوكل هو الخروج عن الحول و القوة مع السكون إلى رب الأرباب سبحانه و تعالى ثم قال رضي اللّه عنه: يا غلام كم يقال لك و لا تسمع و كم تسمع و لا تفهم و كم تفهم و لا تعمل و كم تعمل و لا تخلص و لا تغيب في إخلاصك و وجودك.
و سئل رضي اللّه عنه عن الإنابة فقال: الإنابة طلب مجاورة المقامات و الحذر من الوقوف على الدرجات ثم الترقي في أعلى المكنونات و الاعتماد بالهمم إلى صدور مجالس الحضرة ثم الرجوع على الكل إلى الحق سبحانه و تعالى بعد حضور الحضرة و مشاهدة هذه المحاضرة و الإنابة و الرجوع منه إليه حذرا و من غيره إليه رغبا و من كل تعلق إليه رهبا.
و سئل رضي اللّه عنه عن التوبة فقال: التوبة نظر الحق تعالى إلى عنايته السابقة القديمة لعبده و إشارته بتلك العناية إلى قلب عنده و تجريده إياه بالشفقة مجتذبا إليه و قابضا فإذا كان ذلك كذلك انجذب القلب إليه عن همة فاسدة و تابعه الروح و وافقه القلب و العقل و صحت التوبة و صار الأمر كله للّه تعالى.
و سئل رضي اللّه عنه عن الدنيا فقال: أخرجها من قلبك إلى يدك فإنها لا تغرك.
و سئل رضي اللّه عنه عن البكاء فقال: ابك له و ابك منه و ابك عليه.