سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٩١ - و قال رضي الله عنه في الورع
|
فهمنا فهمنا في مدامة وجدنا |
|
و سرنا نجر الذيل من سكرنا زهوا |
|
شربنا فبحنا فاستبيحت دماؤنا |
|
أيقتل بواح بسر الذي يهوى |
|
و ما السر في الأحرار إلا وديعة |
|
و لكن إذا رق المدام فمن يقرى |
و سئل رضي اللّه عنه عن التوحيد فقال: إشارات سر الضمائر و خفاء سر السرائر عند ورود الحضرة و مجاوزة القلب منتهى الأفكار و ارتفاعه على أعلى درجات الوصال و تخلله أستار التعظيم و تخطيه إلى التقرب بأقدام التجريد و ترقبه إلى التداني يسعى التفريد مع تلاشي الكونين و تعطل الملكين و خلع النعلين و اقتباس النورين و فناء العالمين تحت لمعان أنوار بروق الكشف من غير عزيمة متقدمة.
و سئل رضي اللّه عنه عن التجريد فقال: هو تجريد السر عن التدبر بثبات الكون عن طلب المحبوب و تعريه في التنزل بلباس الطمأنينة على مفارقة المحدود و الرجوع من الخلق إلى الحق منيبا.
و سئل رضي اللّه عنه عن المعرفة فقال هي الاطلاع على معاني خفايا مكامن المكنونات و شواهد الحق في جميع المشيئات بتلميع كل شيء منها على معاني وحدانيته و استدراك علم الحقيقة في فناء كل فإن عند إشارة الباقي إليه بتلويح هيبة الربوبية و تأثير أثر البقاء فيما أشار إليه الباقي بتلميع جلال الإلهية مع النظر بعين القلب.
و سئل رضي اللّه عنه عن الهمة فقال: أن يتعرى بنفسه عن حب الدنيا و بروحه عن التعلق بالعقبى و بقلبه عن إرادة مع إرادة المولى و يتجرد بسره عن الإشارة إلى الكون و لو بلمحة أو طرفة.
و سئل رضي اللّه عنه عن الحقيقة فقال هي التي لا ينافيها مضادها و لا يقوم لها منافيها بل تفنى عن إرشارتها أضدادها و يبطل عند مجاراتها منافيها.
و سئل رضي اللّه عنه عن أعلى درجات الذكر فقال: هو ما تأثر في الفؤاد عن إشارة الحق عزّ و جلّ وقت الاختيار إليه ببقاء العناية السابقة فهذا ذكر دائم دائب واصب لا يقدح فيه نسيان و لا يكدره غفلة و كان السكون و النفس و الخطرة مع هذا