سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٧٤ - و قال رضي الله عنه في العمل الصالح
طاقة لنا به واعف عنا و اغفر لنا و ارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين و كان رضي اللّه عنه إذا قام من مجلسه ناقض إيمان أو ناقض توبة يقول رضي اللّه عنه: يا هذا ناديناك و ما أجبت و كم أردعناك و ما ارتدعت و كم استعجلناك و ما عجلت و كم و بخناك و ما خجلت و كم كاشفناك و أنت تعلم أنا نراك و كم أمهلناك أياما و شهورا و كم بشرناك أعواما و دهورا و أنت لا تزداد إلا نفورا و لا ترينا إلا فجورا يا هذا إن نقضت العهد و الوعود وعدت بعد أن عاهدتنا أن لا تعودها و نحن قد أنذرناك لكي تقوم و ما يدريك إن صفحنا عنك لا يدوم فكيف بك إن رددناك أو طردناك و ما أردناك و لا عذرناك و ما أعدناك أو محونا ربوعك و لم نقبل رجوعك ألم تعلم أنك جئتنا خاشعا و وقفت بأبوابنا خاضعا ثم انحرفت عنا راجعا عجبا لمن يدعي حبنا كيف لا يسمح بكله و يا عجبا لمن يجد قربنا أو ذاق شربة من شراب أنسنا كيف ينفرد عن حزبنا يا هذا لو كنت صادقا لكنت موافقا لو كنت آلفا لم تكن مخالفا لو كنت من أحبابنا لم تبرح عن صبابنا و تلذذت بعذابنا يا هذا ليتك لم تخلق و إذا خلقت علمت لماذا خلقت يا نائما انتبه و افتح عيونك و انظر أمامك فقد أتتك جنود العذاب و استحققتها لو لا لطف الكريم الوهاب يا زائل يا راحل يا منتقل تزود وهيىء سفرتك سافر ألف عام لتسمع مني كلمة واحدة يا أخي باللّه عليك لا تغتر بطول الحياة و كثرة المال و الجاه فإن بين تقلب الليل و النهار أمورا عجيبة و حادثات غريبة كم سمت الدنيا مثلك مما كان قبلك فخذ حذرك فها هي قد جردت سيفها لقتلك فإنها غدارة مكارة و إذا أمكنتها الفرصة شنت عليك الغارة كم غرت مثلك بخلب برقها اللامع و أوسعت له المطامع فأصبح لأمرها طائع و ليمينها سامع و لمرادها و هواها متابع ثم سقته على غرة منه كأسا من سمها الناقع فما أحس إلا و الديار منه بلاقع و بكى الدم فضلا عن المدامع حيث صار رهين عمله بقعر قبره إلى يوم بعث الأموات من المضاجع رضي اللّه عنه و رضي عنا به.
و قال رضي اللّه عنه في العمل الصالح
من عامل مولاه بالصدق و النصاح و التقوى استوحش مما سواه في المساء و الصباح يا قوم لا تدعوا ما ليس لكم و وحدوا و لا تشركوا و احذروا السهام من القدر أن تصيبكم قتلا لا خدشا و من كان للّه تلفه كان على اللّه تعالى خلفه و اعلموا رحمكم اللّه تعالى إنكم لم توافقوا مجاري إلا قضية إلا قصمتكم و إنه لا يصطفي القلب حتى تصطفي النفس و تصير مثل كلب أهل الكهف رابضة على الباب و تنادي: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ