سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٧٠ - ولده البدر حسن بن محمد بن شرشيق بن محمد بن عبد العزيز ابن الشيخ عبد القادر الجيلي الجبالي
حجر عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها و أنا أرضع ثديها الأيمن ثم أخرجت ثديها الأيسر فرضعته فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «يا عائشة هذا ولدنا حقّا». و قال الشيخ أبو محمد الجوني دخلت على سيدي الشيخ عبد القادر يوما و أنا على فاقة و عائلتي لهم أيام لم يأكلوا شيئا فسلمت عليه فرد علي السلام، و قال لي: يا جوني الجوع خزانة من خزائن الحق لا يعطيها إلا لمن أحب و إذا بقي العبد ثلاثة أيام لم يأكل شيئا، قال اللّه تعالى: يا عبدي صبرت احتسابا لوجهي و عزتي و جلالي لألقمنك لقمة بلقمة و شربة بشربة، قال: فهممت أنا أصرخ فأشار إلي أن أسكت، ثم قال:
إذا ابتلى الحق العبد ببلاء فكتمه كان له أجران فإن تكلم به كان له أجر واحد. ثم قال: ادن مني فدنوت منه فناولني شيئا من الدنيا سرّا فهممت أن أتكلم، فقال: يا جوني الكتمان أولى بالفقر و أحسن. و قال الشريف البغدادي كان في جوار الشيخ عبد القادر رجل يقال له عبد اللّه بن نقطة يلعب بالنرد فلعب فغلبوه و أخذوا جميع موجوده و داره فقال: العبوا على قطع يدي فغلبوه فقالوا: مد يدك، فلما رأى السكين أبى فقالوا له: قل غلبت، فأبى فقالوا: مد يدك فصعد الشيخ عبد القادر إلى سماء الدار و قال يا عبد اللّه خذ هذه السجادة و العب عليهم و لا تقل قطبت يعني غلبت ثم رجع إلى الفقراء و هو يبكي فقالوا له في ذلك فقال: سوف ترون، قال فأخذ عبد اللّه السجادة و لعب فاسترد جميع ما أخذ منه و الدار و جاء إلى الشيخ عبد القادر و تاب على يده و أنفق الجميع و كان دخله في كل يوم مائتا دينار فأنفق الجميع و كان ينفض السفرة و يقول: على كعبك يا فأرة و هو الذي قال فيه الشيخ عبد القادر بن نقطة جاء بعد الكل فلحق بهم و حط رحاله بين رحالهم و هو من الخواص رضي اللّه عنه و هذا ابن نقطة هو الذي سبق ذكره.
و قال أبو الرضا خادم سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه: عمل سيدي الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ثلاث خلوات و في الخلوة الثالثة خرج مسألته ما الذي رأى في خلوته فالتفت إليّ مغضبا و أنشد:
|
تجلى لي المحبوب من غيهب الحجب |
فشاهدت أشياء تجل عن الخطب |
|
|
و أشرقت الأكوان من نور وجهه |
فخفت لأن أقضي لهيبته بحبي |
|
|
فناديته سرّا لتعظيم شأنه |
و لم أطلب الرؤيا له خيفة العتب |
|
|
سوى أنني ناديته جد بزورة |
لتحيي بها ميت الصبابة و اللب |
|
|
تعطف علي من أنت أقصى مراده |
فمعناك في عيني و ذكراك في قلبي |
|