سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ٢٣٨ - مقدمة المؤلف
الفقير خذ هذه الصرة و اذهب بها إلى الملاح و أعطه إياها و قل له لا ترد فقيرا بعدها أبدا و خلع الشيخ رضي اللّه عنه قميصه و أعطاه للفقير فاشترى منه بعشرين دينارا رضي اللّه عنه. و كان الشيخ عمر البزار إذا ذكر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ينشد هذين البيتين:
|
الحمد للّه إني في جوار فتى |
حامي الحقيقة نفاع و ضرار |
|
|
لا يرفع الطرف إلا عند مكرمة |
من الحياء و لا يغضي إلا على عار |
|
و قال أبو اليسر عبد الرحيم: كان عبد الصمد بن همام من العدول ذوي اليسر و الثروة و كان شديد الانحراف على سيدنا الشيخ محيي الدين ; تعالى و الإنكار لما يحكي عنه من الكرامات مع الانقطاع عنه بالكلية ثم لازمه ملازمة شديدة فعجب الناس من ذلك فسألته بعد وفاة الشيخ عن سبب ذلك فقال: كنت لقلة سعادتي أولا على ما تعلم مني فاتفق أنني اجتزت يوما بمدرسة الشيخ و الصلاة قد أقيمت فقلت في نفسي أصلي بسرعة و أزيل ما بي و كنت حاقنا حاقبا فدخلت و وجدت إلى جانب المنبر الذي يجلس عليه الشيخ خلوا فصليت فيه و أنا لا أشعر أنه يؤم الناس الجمعة و تكاثر الناس لحضور المجلس تكاثرا منعني من التصرف في نفسي و الخروج مما كان بي و تزايد ما بي من الاحتياج إلى الخلاء و صعد الشيخ إلى المنبر و قد كدت أتلف فتضاعف ما بي في بغض الشيخ ذلك الوقت و تحيرت في أمري و كدت أحدث في ثيابي ثم قلت: افتضح بين الناس و يشم مني رائحة خبيثة فعاينت الموت في دفع ذلك فبينا أنا مفكر في أمر أفعله إذ نزل الشيخ من المنبر درجات و أسبل كمه على رأسي فرأيت نفسي في روضة خضراء بفلاة من الأرض و ماء جار فأزلت ما بي و توضأت للصلاة و صليت ركعتين ثم رفع الشيخ كمه عن رأسي فإذا أنا تحت المنبر على حالي و قد زال ما بي جميعه فكثر تعجبي من ذلك جدّا و وجدت أطرافي رطبة من أثر الوضوء فتحيرت في أمري و ذهل عقلي فلما انفض المجلس قمت ففقدت منديلي و مفتاح صندوقي و طلبت ذلك في موضعي الذي كنت فيه قاعدا و فيما يليه فلم أجده فمضيت إلى منزلي و أحضرت صانعا فتح الصندوق و عمل مفاتيح و كنت ذلك الوقت على عزم السفر إلى عراق العجم لمهم عراني فتوجهت غداة اليوم الذي فيه المجلس فلما سرت عن بغداد ثلاثة أيام جزت بمكان أفيح و فيه روضة خضراء و ماء جار فقال لي بعض الرفقة: ألا ننزل ههنا نصلي و نأكل شيئا، فإننا لا نجد أمامنا ماء فنزلت فتخيلته المكان الذي أريته آنفا لا