سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٨٦ - مقدمة المؤلف
عن الإطالة. خوف السآمة و الملالة، و وسمته (بقلائد الجواهر، في مناقب الشيخ عبد القادر) و باللّه أستعين و هو حسبي و نعم المعين.
فأقول: هو سيدنا شيخ الإسلام مقتدى الأولياء العظام علم الهدى الذي من انتمى إليه كان من السعداء القطب الرباني و الفرد الجامع الصمداني و الأصل الطاهر محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح جنكي دوست و قيل جنكا دوست موسى بن أبي عبد اللّه بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض و ينعت بالمجل أخذه من الإجلال ابن الحسن المثنى ابن أمير المؤمنين أبي محمد الحسن ابن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان القرشي الهاشمي العلوي الحسني الجيلي الحنبلي سبط سيدنا عبد اللّه الصومعي الزاهد المذكور، كان من جملة مشايخ جيلان و رؤساء زهادهم له الأحوال السنية و الكرامات الجلية لقي جماعة من عظماء مشايخ العجم رضي اللّه عنهم، و أن الشيخ أبا عبد اللّه محمد القزويني، قال الشيخ عبد اللّه الصومعي كان مجاب الدعوة و إذا غضب انتقم اللّه عزّ و جلّ سريعا و إذا أحب أمرا فعله اللّه تعالى كما يختار و كان مع ضعف قوته و كبر سنه كثير النوافل دائم الذكر ظاهر الخشوع صابرا على حفظ حاله و مراعاة أوقاته و لقد كان يخبر بالأمر قبل وقوعه فيقع كما يخبر.
قال: و حكى لنا بعض أصحابنا أنهم خرجوا تجارا في قافلة فخرجت عليهم خيل في صحراء سمرقند قال: فصحنا بالشيخ عبد اللّه الصومعي فإذا هو قائم بيننا و نادى سبوح قدوس ربنا اللّه تفرقي يا خيل عنا ففرت بهم في رؤوس الجبال و بطون الأودية و سلمنا منهم و طلبنا الشيخ من بيننا فلم نجده و لم نر أين ذهب و لما رجعنا إلى جيلان و أخبرنا الناس بذلك قالوا: و اللّه ما غاب الشيخ رضي اللّه عنه، و قال الحافظان الذهبي و ابن رجب: إن أباه صالح عبد اللّه بن جنكي دوست و اللّه أعلم، أقول و جنكي دوست لفظ عجمي معناه يحب القتال و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
و أمه أم الخير أمة الجبار فاطمة بنت الشيخ عبد اللّه الصومعي الحسيني الزاهد و كان لها حظ وافر من الخير و الصلاح نقل عنها أنها كانت تقول لما وضعت ابني عبد القادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان و غم على الناس هلال رمضان فأتوني