سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٨٥ - مقدمة المؤلف
[مقدمة المؤلف]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)
[يونس: الآية ٦٢]
يقول العبد الفقير، المعترف بالذنب و التقصير، الراجي عفو من لطفه خفي، محمد بن يحيى التاذفي غفر اللّه ذنوبه، و ملأ من الخيرات ذنوبه.
الحمد للّه الذي فتح لأوليائه طرق الهدى، و أجرى على أيديهم أنواع الخيرات و نجاهم من الردى. فمن اقتدى بهم انتصر و اهتدى، و من عرج عن طريقهم انتكس و تردى، و من أم حماهم أفلح و سلك و من أعرض عنهم بالإنكار انقطع و هلك. أحمده حمد من علم أن لا ملجأ منه إلا إليه. و أشكره شكر من اعتقد أن النعم و النقم بيديه. و أصلي و أسلم على سيدنا محمد و على آله. عدد أنعام اللّه و أفضاله.
أما بعد، فإني لمّا طالعت التاريخ المعتبر في أنباء من غبر تأليف قاضي القضاة مجير الدين عبد الرحمن العليمي العمري المقدسي الحنبلي تغمده اللّه برحمته وجدت المؤلف قد اختصر في ترجمة سيدنا و مولانا و شيخنا و قدوتنا إلى اللّه تعالى الشيخ عبد القادر الجيلي الحنبلي رضي اللّه عنه و لم يذكر إلا اليسير من مناقبه، فتعجبت من ذلك و قلت في نفسي لعله اكتفى بشهرته رضي اللّه عنه فاختصر، و اقتفى ما سلكه العلامة ابن الجوزي رحمة اللّه عليه و اقتصر. فحركتني الإرادة لنيل السعادة أن أجمع مما وقفت عليه في كتب متفرقة و مما سمعته من الثقات و مما هو على خاطري من مناقبه قدّس اللّه سره، و نور ضريحه، و أتبعها بعد أن أذكر نسبه الشريف بتخلقه و خلقه و عمله و علمه و طرقه و وعظه و قوله و فعله و ما رزقه اللّه من الأولاد و تعظيم الأولياء له اعترافا بحقه، و أذكر شيئا من مناقبهم و مناقب من انتمى إلى جنابه. و لازم الوقوف بعتبة بابه، فإن علو قدر الاتباع من شرف المتبوع، و مزيد فيض الأنهار من عظم الينبوع. و اذكر مولده و وفاته و اختم ذلك بشيء من مناقبه و ما قيل فيه مختصرا ذلك