سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٤٩ - هذه عقيدة الباز الأشهب قدس سره
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
هذه عقيدة الباز الأشهب قدّس سرّه
الحمد للّه الذي كيّف الكيف و تنزّه عن الكيفية، و أين الأين، و تعزّز عن الأينية، و وجد في كل شيء و تقدس عن الظرفية، و حضر عند كل شيء و تعالى عن العندية، فهو أول كل شيء و ليس له آخرية.
و إن قلت أين فقد طالبته بالأينية، و إن قلت كيف فقد طالبته بالكيفية، و إن قلت متى فقد زاحمته بالوقتية، و إن قلت ليس فقد عطلته عن الكونية، و إن قلت لو فقد قابلته بالنقصية و إن قلت لم فقد عارضته في الملكوتية.
سبحانه و تعالى لا يسبق بقبلية و لا يلحق ببعدية، و لا يقاس بمثلية و لا يقرن بشكلية؛ و لا يعاب بزوجية و لا يعرف بجسمية.
سبحانه و تعالى لو كان شبحا لكان معروف الكمية، و لو كان جسما لكان متألف البنية، بل هو واحد ردّا على البنوية، صمد ردّا على الوثنية، لا مثل له طعنا على الحشوية؛ لا كقوله ردا على من ألحد بالوصفية، لا يتحرك متحرك في خير أو شر أو سر أو جهر في بر أو بحر إلا بإرادته ردّا على القدرية، لا تضاهي قدرته و لا تتناهى حكمته تكذيبا للهذلية، حقوقه الواجبة و حجته البالغة، و لا حق لأحد عليه إذا طالبه نقضا لقاعدة النظامية، عادل لا يظلم في أحكامه، صادق لا يخلف في إعلامه متكلم بكلام قديم أزلي لا خالق لكلامه.
أنزل القرآن فأعجز الفصحاء في نظامه إرغاما لحجج المرادية، يستر العيوب ربنا و يغفر الذنوب لمن يتوب، فإن امرؤ إلى ذنبه عاد فالماضي لا يعاد محضا للبشر، تنزه عن الزيف و تقدس عن الحيف.
و تؤمن أنه ألف بين قلوب المؤمنين، و أنه أضل الكافرين ردّا على الهشامية.