سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٤٥ - في بيان تاريخ وفاته و ولادته و كم له من العمر حين دخل بغداد و كم عاش قدس الله سره و رضي عنه
و كان رضي اللّه عنه يقول: أوقفوا، ثم أتاه الحق و سكرة الموت.
و قال رضي اللّه عنه: بيني و بينكم و بين الخلق كلهم بعد ما بين السماء و الأرض، فلا تقيسوني بأحد و لا تقيسونا على أحد، ثم سأله ولده الشيخ عبد العزيز قدّس سرّه عن ألمه و حاله فقال رضي اللّه عنه، لا يسألني أحد عن شيء، أنا أتقلب في علم اللّه عزّ و جلّ.
و قال رضي اللّه عنه و قد سأله ولده الشيخ عبد العزيز قدّس سرّه أيضا عن مرضه، فقال رضي اللّه عنه: إن مرضي لا يعلمه أحد و لا يعقله أحد إنس و لا جن و لا ملك، ما ينقص علم اللّه بحكم اللّه، الحكم يتغير و العلم لا يتغير يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) [الرّعد: الآية ٣٩]، و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (٢٣) [الأنبياء: الآية ٢٣] أخبار الصفات تمرّ كما جاءت.
و سأله ولده الشيخ عبد الجبار قدّس سرّه: ماذا يؤلمك من جسمك؟ فقال رضي اللّه عنه: جميع أعضائي تؤلمني إلا قلبي فما به ألم و هو مع اللّه عزّ و جلّ، ثم أتاه الموت فكان رضي اللّه عنه يقول: استعنت بلا إله إلا اللّه سبحانه و تعالى، و الحي الذي لا يخشى الفوت، سبحان من تعزز بالقدرة و قهر عباده بالموت، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و أخبر ولده الشيخ موسى قدّس سرّه أنه قال: لما قربت وفاة حضرة الشيخ رضي اللّه عنه و أرضاه كان يقول: تعزز و لم يؤدها على الصحة فما زال يكررها حتى إذا قال تعزز و مد بها صوته و شدها حتى صاح لسانه، ثم قال اللّه اللّه اللّه ثم خفي صوته و لسانه ملتصق بسقف حلقه، ثم خرجت روحه الكريمة رضوان اللّه تعالى عليه.
في بيان تاريخ وفاته و ولادته و كم له من العمر حين دخل بغداد و كم عاش قدّس اللّه سرّه و رضي عنه
فأما ولادته رضي اللّه عنه ففي عام أربعمائة و سبعين.
و أما وفاته رضي اللّه عنه في عام خمسمائة و أحد و ستين.
و أما عمره رضي اللّه عنه فأحد و تسعون سنة.
و دخل بغداد، و له من العمر ثمانية عشر سنة.