سر الأسرار و مظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار - الجيلاني، عبد القادر - الصفحة ١٣٤ - المقالة الحادية و السبعون في المريد و المراد
بذلك و تطلبه ممتثلا لأمره، إن أعطاك شكرته و تلبست به، و إن منعك لم تتسخط عليه و لم تتغير عليه في باطنك و لا تتهمه في ذلك ببخل، لأنك لم تكن طلبته بهواك و إرادتك، لأنك فارغ القلب عن ذلك غير مريد له، بل ممتثلا لأمره بالسؤال و السلام.
المقالة السبعون في الشكر و الاعتراف بالتقصير
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: كيف يحسن منك العجب في أعمالك و رؤية نفسك فيها و طلب الأعواض عليها، و جميع ذلك بتوفيق اللّه تعالى و عونه و قوته و إرادته و فضله و إن كان ترك معصيته فبعصمته و حفظه و حميته.
أين أنت من الشكر على ذلك و الاعتراف بهذه النّعم التي أولاكها، ما هذه الرعونة و الجهل، تعجب بشجاعة غيرك و سخائه و بذل ماله إذا لم تكن قائلا بعودك إلا بعد معاونة شجاع ضرب في عدوك ثم تمنيت قتله، لولاه كنت مصروعا مكانه و بدله، و لا باذلا لبعض مالك إلا بعد ضمان صادق كريم أمين ضمن لك عوضه و خلفه، لو لا قوله و طمعك فيما وعد لك و ضمن لك ما بذلت حبة منه، كيف تعجبك بمجرد فعلك.
أحسن حالك الشكر و الثناء على المعين و الحمد للّه الدائم و إضافة ذلك إليه في الأحوال كلها إلا الشر و المعاصي و اللوم، فإنك تضيفها إلى نفسك و تنسبها إلى الظلم و سوء الأدب و تتهمها به، فهي أحق بذلك لأنها مأوى لكل شر و أمارة بكل سوء و داهية و إن كان هو عزّ و جلّ خالقك و خالق أفعالك مع كسبك، أنت الكاسب و هو الخالق كما قال بعض العلماء باللّه عزّ و جلّ: تجيء و لا بد منك، و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «اعلموا و قاربوا و سددوا فكل ميسر لما خلق له»[١].
المقالة الحادية و السبعون في المريد و المراد
قال رضي اللّه عنه و أرضاه: لا يخلو إما أن تكون مريدا أو مرادا.
[١] - رواه البخاري( ٤/ ١٣٩١)،( ٦/ ٢٧٤٤)، و مسلم( ٤/ ٢٠٤٠)، و أبو داود( ٤/ ٢٢٨)، و الترمذي( ٥/ ٢٨٩)، و النسائي في الكبرى( ٦/ ٥١٧)، و ابن ماجه( ١/ ٣٠، ٣٥)،( ٢/ ٧٢٥)، و أحمد في المسند( ١/ ٥، ٨٢، ١٥٧)،( ٣/ ٣٠٤)،( ٤/ ٦٧، ٤٣١).