الإثنا عشريات الخمس - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥١ - فصل الصوم المستحب
السابع: صوم يوم المباهلة، و هو الرابع و العشرون من ذي الحجّة و في مثله تصدّق أمير المؤمنين ٧ بخاتمه و هو راكع فنزل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[١].
الثامن: صوم أوّل ذي الحجّة إلى تاسعه، روي[٢]: أنّ من صامه كتب له صوم ثمانين شهرا، فان صام التسع كتب له صوم الدهر.
التاسع: صوم رجب روي:[٣] أنّ من صامه كلّه كتب اللّه له رضاه و من كتب له رضاه لم يعذّبه.
العاشر: صوم شعبان، روي[٤]: أنّ صوم شعبان و شهر رمضان متتابعين توبة من اللّه تعالى.
الحادي عشر: صوم يوم دحو الأرض[٥]، أي: بسطها من تحت الكعبة، و هو
[١]- المائدة: ٥٥.
[٢]- الفقيه: ٢/ ٥٢ ح ٢٣٠.
[٣]- المقنعة: ٣٧٢ و عنه وسائل الشيعة: ٧/ ٣٥٠/ كتاب الصوم/ ابواب الصوم المندوب/ الباب ٢٦ ح ١٥.
[٤]- التهذيب: ٤/ ٣٠٧ ح ٥٠٨، الكافي: ٤/ ٩١ ح ١ و ٢.
[٥]- قد يقال: إنّ وقوع دحو الأرض في الخامس و العشرين من ذي القعدة يقتضي تحقّق الشهور قبل الدحو، و حيث أنّ الشهر مؤلّف من الأيّام و الليالي و هي لا تتحقق قبل خلق الفلك فيكون خلقه قبل الدحو، و هذا ينافي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ١ فإنّ هذه الآية الكريمة تقتضي تقدم دحو الأرض على خلق الفلك.
و الجواب: إنّ الآية الكريمة لم تدلّ على أنّ أصل خلق السماء بعد الدحو، و إنّما دلّت على أنّ جعلها سبع طبقات إنّما وقع بعد الدحو، فيجوز أن يكون سبحانه خلق السماء في أوّل الأمر طبقة واحدة ثمّ دحا الأرض ثمّ جعل السماء سبع طبقات. و ربّما يدلّ بظاهره على ذلك قوله تعالى: أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ٢ و قد ذكر المفسرون: إنّ إمتداد الجسم إذا اعتبر من العلوّ إلى-- السفل يسمّى عمقا، و إذا إعتبر من السفل إلى العلوّ يسمّى سمكا.
ثمّ لا يخفى: أنّه يكفي في تحقّق الليل و النهار وجود جرم الأرض و إن كان خلق قبل الدحو صغيرا جدّا، إذ الليل ليس إلّا مخروط ظلّ الأرض و النهار مقابله و هما حاصلان فقد تحقّق الليل و النهار قبل الدحو و زال الإشكال. و يمكن التفصي عنه بوجه آخر أوردناه في تفسيرنا الموسوم ب« العروة الوثقى» و بسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه،« منه دام ظلّه العالي».