التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - إرث الجنين التناسلي من الام
البويضة من المبيض، لأنّه ينقل كلّ خواصّ الامّ إلى البويضة أثناء نموّها في الرحم.
٢- و بويضة المرأة الفاسدة تنتج نسلا فاسدا، فيصف «بويلمان» حالة اسرة بدأت بفتاتين أنسلتهما امرأة شرّيرة سكّيرة، و أعقبتا في خمسة أو ستة أنسال ٨٣٤ شخصا، عرف تاريخ ٧٠٩ منهم، و كانوا بين أولاد لقطاء و أطفال عاشوا في الملاجئ و أشخاص اتخذوا التسوّل مهنة لهم، و بين نساء عاهرات و رجال أشرار و لصوص و قتلة.
٣- و هذا مثل آخر عن بويضة المرأة ضعيفة العقل ذكره الدكتور «هنري جودارد» عن اسرة بدأت برجل انجليزي طيّب العنصر قد تزوّج من فتاة ضعيفة العقل بلهاء، فرزقهما اللّه ولدا أبله. ثمّ تزوّج هذا بامرأة سليمة، فأنجبا خمسة أطفال ضعاف المخّ و اثنين سليمين.
ثمّ تتبّع تاريخ هؤلاء فكانوا إمّا مرضى بأمراض عقلية نتيجة انحراف جهازهم التناسلي أو مدمني خمور أو مصابين بالصرع أو مجرمين أو ضعاف عقول، و لم يوجد فيهم بحالة اعتيادية إلّا عدد قليل جدّا. و هناك أمراض تنتقل في النطفة و في البويضة للنسل كمرض الزهري، فإن كان أحد الأبوين أو كلاهما مريضا بالزهري انتقل هذا المرض إلى نسلهما في أجيال متعاقبة.
و هكذا كان رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه و آله أول من أشار إلى انتقال الأمراض بالوراثة: تخيّروا لنطفكم و لا تضعوها في غير الأكفاء.
إنّ الطبّ الحديث قد أثبت بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ هناك بعض الأمراض تنتقل إلى الطفل بالوراثة، لأنّ الحالة الصحيّة للأبوين و السيرة الطيّبة للعائلة لهما تأثير على الجنين و على صحّته و على وضعه الصحّي.
و لقد بدأ العالم الغربي يأخذ بمبدإ الفحص قبل الزواج لضمان أن يولد الأطفال و هم سالمون على قدر الإمكان من الأمراض الوراثية.