التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - الطب و الوراثة
الطبّ و الوراثة:
يقول الطبّ: إنّ الجنين يعتمد في خلقته و تكوينه على نوع الحيوان المنوي في الرجل و نوع البويضة في المرأة، فيخرج الولد يشبه الأبوين جسما و عقلا، فإن اختلف عنهما كان موضع غرابة و شذوذ، و هذه قاعدة.
و قانون «ماندل» يقول بأنّ هناك وحدات تمثّل صفات خاصّة موجودة في الحيوان المنوي و في البويضة، و هذه الوحدات تنتقل بعضها أو كلّها إلى النسل، و عند ما تتّحد وحدات الأبوين المختلفة مع بعضها باتّحاد الحيوان المنوي و البويضة تتغلّب وحدة على الاخرى، أو بمعنى آخر قد تطغى إحدى خواصّ الوحدات من إحداهما على الاخرى في الذرّية. و لنضرب لذلك مثلا يسهل علينا فهم هذه النظرية.
إذا توالد خنزيران برّيان- و قد اختير الخنزيران لسهولة عمل التجارب عليهما في المعامل- أحدهما «الذكر أو الانثى» أبيض اللون، و الثاني أسود، كان أوّل نسل منهما أسود اللون كأحد الأبوين، و ذلك لأنّ اللون الأسود يطغي و يمسح اللون الأبيض، و ليس معنى ذلك أن يذهب اللون الأبيض إلى غير رجعة، فإنّ هذا النسل سوف ينتج إذا تناسل نسلا بعضه أسود و بعضه أبيض، و قد وجد أنّ ثلاثة أرباع النسل في هذه الحالة أسود كأحد الأجداد السود، و الربع أبيض كالجدّ الأبيض.
و من هذا المثال السابق ندرك كيف يطغى اللون الأسود في الإرث التناسلي، فكذلك الخلق الفاسد يطغى على الخلق الحسن، كما طغى اللون القاتم الأسود على الأبيض. فإن كان أحد الأبوين شرّير الخلق نشأ النسل أكثر ميلا إلى الفساد و جرى ذلك في أنسال متعاقبة، ينشأ بعضهم إن لم يكن كلّهم و قد التوت طرقهم و سقطت مروءاتهم و ضلّت عقولهم.