التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - ثم أنشأناه خلقا آخر
ثمّ أنشأناه خلقا آخر:
و هو طور التصوير و التسوية و التعديل، ثمّ النفخ في الروح. و الآيات الدالّة على التصوير كثيرة:
منها قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ[١].
وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ[٢].
وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ[٣].
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ[٤] و من أسماء اللّه الحسنى المصوّر هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٥].
و أمّا التسوية فهي تتمّ مع التصوير و قبله و بعده، و هي تشمل جميع الأعضاء.
فالأطراف مثلا عند أول ظهورها تبدأ كبرعم صغير مكوّن من تكثّف لخلايا الميزودرم «الطبقة المتوسّطة» مغطى بغطاء من الطبقة الخارجية الاكتودرم. ثمّ تتكوّن في الطبقة المكثّفة من الميزودرم خلايا غضروفية، و ترسب النسيج الغضروفي في موضع النسيج الغشائي. ثمّ ما تلبث الخلايا العظيمة أن تظهر فتقوم بتفتيت النسيج الغضروفي كما تتكوّن خلايا آكلة فتأكل الغضاريف و خلاياها، و تضع الغضاريف عظاما تكون مراكز للتمعظم و ينتشر منها التمعظم في أجزاء الهيكل الغضروفي.
إنّ عملية الهدم و البناء و التسوية و التعديل مستمرّة في الجنين بشكل مثير، إذ كلّ يوم بل كلّ ساعة تشهد جديدا. هذه انبوبة القلب المستطيلة تتحوّل إلى شكل حرف كتابيS . ثمّ تتكوّن الغرف المتتالية: الأذين العام، و البطين العام، و بصلة
[١] آل عمران: ٦.
[٢] الأعراف: ١١.
[٣] التغابن: ٣.
[٤] الانفطار: ٦- ٨.
[٥] الحشر: ٢٤.