التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - القرآن الكريم و أطوار الجنين
و
روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه ردّ على من قال إنّ العزل هو الموؤدة الصغرى قائلا: لا تكون موءودة حتى تمرّ على الأطوار السبع: تكون سلالة من طين، ثمّ تكون نطفة، ثمّ تكون علقة، ثمّ تكون مضغة، ثمّ تكون عظاما، ثمّ تكون لحما، ثمّ تكون خلقا آخر، فقال عمر: صدقت أطال اللّه بقاءك.
و كما عرفنا فإنّ أوّل هذه الأطوار هو طور النطفة، و النطفة تطلق على ثلاثة أشياء هي:
١- نطفة الذكر، و هي الحيوانات المنوية.
٢- نطفة الانثى، و هي البويضة.
٣- النطفة الأمشاج، و هي النطفة المختلطة من ماء الرجل و ماء المرأة، أي البويضة الملقّحة، و النطفة الأمشاج هي بداية مرحلة خلق الإنسان، حيث يلقّح الحيوان المنوي البويضة في الثلث الوحشي من قناة الرحم إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً[١].
فإذا ما لقّحت البويضة و صارت بويضة ملقّحة ابتدأت انقسامات متعدّدة، و تعرف هذه المرحلة بمرحلة الانقسام و الانشقاق. و تتحوّل البويضة الملقّحة «النطفة الأمشاج» إلى ما يشبه التوتة فتسمّى عندئذ التوتة. ثمّ تنتقل بعد ذلك فتصير مثل الكرة المجوّفة و تدعى عندئذ الكرة الجرثومية. و يبقى قطر النطفة الأمشاج حتّى بعد أن تصبح كرة جرثومية لا يزيد عن ربع مليمتر!!.
و تستغرق هذه المرحلة أسبوعا كاملا حتّى تعلّق هذه النطفة الأمشاج التي تحوّلت إلى كرة جرثومية لها خلايا آكلة و قاضمة تعلّق بواسطتها و بواسطة حملات دقيقة بجدار الرحم ... و تتحوّل عندئذ إلى المرحلة التي تليها و هي العلقة.
و في اليوم الرابع عشر و الجنين في مرحلة العلقة لا يزيد حجمه عن نقطة و في اليوم الثامن عشر لا يزيد حجمه عن حرف كتابي ٥ و في اليوم الرابع
[١] الانسان: ٢.