التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - نظرة الأطباء القدامى
و المجرى الذي تأتي فيه العروق الى الانثيين هو في الصفاق الأعظم الذي هو على العانة. و أمّا الغشاء التي يغشّي الشرايين و الأوردة الواردة الى الانثيين فمنشؤه من الصفاق الأعظم- كما علمت- و بذلك يتّصل أيضا بغشاء النخاع، و ينحدر على ما ينحدر من العروق و العلائق في بربخي الأربية الى الانثيين.
و أمّا القضيب فإنّه عضو آلي يتكوّن من أعضاء مفردة رباطية و عصبية و عروقية و لحمية، و مبدأ منبته جسم ينبت من عظم العانة، رباطيّ كثير التجاويف واسعها، و تجري تحت هذا الجرم شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق بقدر هذا العضو، و تأتيه أعصاب من فقار العجز.
و سبب المني هو أنّ المني فضلة الهضم الرابع الذي يكون عند توزّع الغذاء في الأعضاء راشحة عن العروق.
و عند جالينوس و الأطباء أنّ للذكر و الانثى جميعا زرعا يقال عليه اسم المني فيهما، لا باشتراك الاسم بل بالتواطؤ[١] و في كلّ واحد من الزرعين قوّة التصوير و التصوّر معا، لكن زرع الذكر أقوى في القوّة التي منها مبدأ التصوير- بإذن اللّه تعالى- و زرع الانثى أكثر في القوّة التي عنها مبدأ التصوّر. و أنّ منيّ الذكر يندفق في قرن الرحم فيبلعه فم الرحم بجذب شديد، و أنّ منيّ الانثى يندفق من داخل رحمها من أوعية و عروق الى موضع الحبل.
و أمّا العلماء الحكماء فمحصول مذهبهم أنّ منّي الذكر فيه مبدأ التصوير، و أنّ
[١] مقصوده من الاشتراك: أنّ ماء الرجل و ماء المرأة شيئان متباينان لا رابط بينهما في الماهية و الحقيقة، و من ثمّ فإطلاق اسم المني عليهما من الاشتراك اللفظي، الموضع لكلّ واحد من المعنيين وضعا على حدة.
و أمّا التواطؤ فهو الاشتراك المعنوي، و أنّهما في أصل الحقيقة شيء واحد اختلفا في بعض الجهات لا في الماهية.
لكن الأكثر على أنّهما شيئان، و أنّ اسم النطفة أو المني إنّما يطلق على ماء الرجل بالحقيقة، و على ماء المرأة بالمجاز و المناسبة لا غير.