التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - نظرة الأطباء القدامى
كلّ رجل، يحتوي أوّلهما على صبغيات تسمّى (كروموزوم- س) و يحتوي ثانيهما على (كروموزوم- ي). و عند اندفاق هذه النطف في الرحم يزاحم بعضها بعضا تسابقا و تدفّقا، بحثا عن البييضة و جريا وراءها، فإن كانت النطفة الملقّحة من النوع الأول أي (كروموزوم- س) سوى خلق الجنين ذكرا، و إن كانت النطفة الملقّحة من النوع الثاني أي (كروموزوم- ي) سوى خلق الجنين انثى.
و قد أثبتت التجارب الطبّية و دلّت الاختبارات العلمية المجراة على آلاف الأزواج أنّ الصبغيّات الكامنة في النطف تتناقل الأوصاف و الأخلاق و الألوان العائلية بطريق الوراثة، على ما هو معروف[١].
و على أيّة حال فإنّ نطاف الرجل هي المسئولة عن تحديد الجنس، لأنّها تحمل الأشكال المتغايرة من صبغيات جنس الجنين. و هذا ما ذكره القرآن بصراحة[٢].
نظرة الأطباء القدامى:
قال الشيخ أبو علي المعروف بابن سينا في كتاب «القانون» عند تشريح أعضاء التناسل: قد خلق الانثيان عضوان رئيسيان يتولّد فيهما المني من الرطوبة المتحلّبة إليهما في العروق كأنّها فضل من الغذاء الرابع في البدن كلّه، و هو أنضج الدم و ألطفه، فيتخضخض فيهما بالروح في المجاري التي تأتي البيضتين من العروق النابضة و الساكنة المتشعّبة من عرق نابض و عرق ساكن هما الأصلان. ثم ينصبّ عنهما في أوعية المني الى الإحليل و ينزرق في مجامع النساء- و هو الجماع الطبيعي- الى الرحم. و يتلقّاه فم الرحم بالانفتاح و الجذب البالغ، اذا توافى الدفقان معا.
[١] أطفال تحت الطلب: ص ١٦٧.
[٢] مع الطبّ في القرآن الكريم: ص ٢٧.