التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥ - تكوين الولد من نطفة الرجل و بيضة المرأة
عملية قذف السائل المنوي على شكل دفقات بسبب تقلّص العضلات الموجودة بهما[١].
و قال الدكتور حسن هويدي: إنّ في تعبير الآية الكريمة دلالة على تعاون الصلب و الترائب في هذا الإفراز و إخراج السائل المنوي، كعاملين لإخراج المني من مستقرّه ليؤدّي وظيفته. و ذلك لأنّه يخرج من بين صلب الرجل- كمركز عصبي تناسلي آمر- و ترائبه- كمناطق للضفائر العصبية- المأمورة بالتنفيذ. حيث يتمّ بهذا التناسق بين الآمر و المأمور خروج المني الى القناتين الدافقتين. و هذا ثابت من الناحية العلمية، و موضح لدور الجملة العصبية، و لا بدّ من تعاون الجانبين لتدفّق المني، فإن تعطّل أحدهما توقّف العمل الجنسي الغريزي[٢].
تكوين الولد من نطفة الرجل و بيضة المرأة:
يتألّف جهاز الرجل التناسلي من غدّتين يغلفهما كيس جلدي مرن يسمّى بالصفن، الذي يتدلّى بين الفخذين، و تحوي كل خصية آلافا مؤلّفة من أنابيب متناهية في الصغر ملتفّة حول بعضها، و تسمّى بالأنابيب المنويّة.
و مثل الخصية كمثل مصنع يخرج نطف الرجل و بذوره، فمتى أينعت النطف و تمّ تكوّنها سارت في أنابيب دقيقة تنقلها الى مستودع يحتضنها و يحنو عليها ليجعلها صالحة للتلقيح عند الطلب. و تتسابق النطف المكدّسة في المستودعين الى الخروج من سجنها (الحويصلات المنويّة) عند تفجّر البركان الجنسي، فتسير في الإحليل، تدفعها تقلّصات عضلية تقذف بها خارجا لتؤدّي رسالتها في حفظ النوع.
أمّا المرأة فيتألف جهازها التناسلي من مبيضين يسكن كلّ منهما الجهة
[١] مع الطبّ في القرآن الكريم: ص ٣٣.
[٢] مجلّة حضارة الاسلام: العدد الأول سنة عشرين.