التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - منشأ تكوين الجنين
و منه الأتراب- جمع الترب- بمعنى الخدن، و منه التريب أي الصدر عند تساوي رءوس عظامه، و منه التربات و هي الأنامل لتساوي أطرافها، و الواحدة تربة.
قوله: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ أي صلب الرجل و ترائبه. لأنّ الولد إنما يتكوّن من ماء الرجل، أي نطفته لا غير. كما قال تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ[١] و النطفة ماء الرجل و منيّة ينزله بشهوة و دفق. صرّح بذلك أهل اللغة.
و الأصل: سلالة الماء و زلاله. و الأكثر استعماله في النزر منه، و بذلك خصّ إطلاقه على منيّ الرجل. قال الراغب: النطفة الماء الصافي، و يعبّر عن ماء الرجل.
و في قوله تعالى: أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى[٢]. و قوله: وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى* مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى[٣] تصريح بأنّه مخلوق من ماء الرجل ينزله في رحم المرأة. و الآيات بهذا الشأن كثيرة[٤].
و قوله: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ[٥] أي أخلاط من عناصر شتّى.
قال الإمام الرازي: لا شكّ أنّ أعظم الأعضاء معونة في توليد المني هو الدماغ، و للدماغ خليفة و هي النخاع، و هو في الصلب، و له شعب كثيرة نازلة الى مقدم البدن، و هو التريبة، فلهذا السبب خصّ اللّه تعالى هذين العضوين بالذكر[٦].
و سنذكر أقوال الحكماء المتقدّمين تعقيبا على كلام الأطبّاء المحدّثين، مشفوعة بروايات تساند هذا القول بصراحة.
[١] النحل: ٤.
[٢] القيامة: ٣٧.
[٣] النجم: ٤٥ و ٤٦.
[٤] راجع الكهف: ٣٧، و الحجّ: ٥، و المؤمنون: ١٣ و ٣٠، و فاطر: ١١، و يس: ٧٧، و غافر: ٦٧، و الإنسان: ٢، و عبس: ١٩.
[٥] الإنسان: ٢.
[٦] التفسير الكبير: ج ٣١ ص ١٢٩- ١٣٠.