التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - منشأ تكوين الجنين
منشأ تكوين الجنين
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ* يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ[١].
الدفق: الدفع بشدّة، و الدافق هنا بمعنى المدفوق، و قد شاع هذا الاستعمال عند العرب و لا سيّما عند أهل الحجاز. قال الفرّاء: أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم أن يجعلوا المفعول فاعلا اذا كان في مذهب نعت، كقول العرب: هذا سرّ كاتم، و همّ ناصب، و ليل نائم، و عشية راضية. قال: و أعان على ذلك أنّها توفق رءوس الآيات التي هي معهنّ[٢].
و الصلب: العمود الفقري الممتدّ من الكاهل حتّى العجب.
و الترائب: جمع تريب و تريبة، اطلق على عظام متساوية الأطراف و مترادفة التركيب في هيكل الانسان العظمي، منها الضلوع الكائنة بين الثديين، و منها العظم الناتئ بين الحاجبين فوق العينين، و منها العظم المنحني المتساوي الطرفين الكائن بين اصول الفخذين فوق العانة كما نقل عن الضحّاك- فيما رواه ابن كثير- قال: الترائب بين الثديين و الرجلين و العينين[٣].
و أصله من «ترب» بمعنى تساوي الشيئين، و هو أصل في اللغة، كما قال أحمد بن فارس[٤].
[١] الطارق: ٥- ٧.
[٢] معاني القرآن: ج ٣ ص ٢٥٥.
[٣] تفسير ابن كثير: ج ٤ ص ٤٩٨.
[٤] معجم مقاييس اللغة: ج ١ ص ٣٤٦.