التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - أصل الانسان
الظروف. و من جهة أخرى فإنّ أنواعا لا عدد لها كانت قد ولدت ثمّ انقطعت عن الوجود. و ليست عظام «الديناصورات»[١] إلّا دليلا واحدا يثبت به علماء الجيولوجيا (علم طبقات الأرض) أنّه وجدت في الماضي حيوانات غريبة قدر لها الفشل فعفا عليها النسيان. و كان ذلك أيضا مثال ملايين من الحشرات و الأسماك و الطيور و أنواع أخرى عديدة من مخلوقات شتّى. و لعلّ «الحمام المسافر»[٢] كان في وقت ما أكثر عددا من البشر، و لكن آخر واحدة منه ماتت في عهدنا، و انقرضت سلالته الفاخرة كما انقرض «البطريق» العظيم و «الدودو»[٣].
و تجد علماء الآثار في إظهارهم لتطوّر الإنسان، يتّخذون من سعة المخّ في جمجمته مفتاحا لتقدّمه. و قد حلّت أجناس و لا تزال تحلّ محلّ اخرى، و يبدو أنّ الجنس الأبيض هو في الذروة في الوقت الحاضر. أ فيأتي الزمن بالإنسان الممتاز «السوبرمان» الذي ينسل ذرّية من نوعه تملأ الأرض على رحبها؟
إنّ العظام في جمجمة الطفل يفرّقها غضروف يتيح لمخّه مزيدا من النمو، و قد يستمرّ ذلك في طور الشباب إذا كان ثمّة حاجة إلى مثل هذا التوسّع. و لكنّ الواقع أنّنا نصبح ذوي أدمغة صلبة في وقت باكر ... و يحسن بنا أن لا نغلق عقولنا دون الحقيقة قبل الأوان[٤].
[١] الديناصورات جمع ديناصور، و هو الحيوان الهائل الذي وجد مدفونا تحت أطباق الثلوج و انقرض من الحياة منذ زمن طويل.
[٢] نوع من الحمام كان موطنه أمريكا الشمالية، و كان ذا رأس صغير و منقار قصير و ذيل طويل و جناحين طويلين مدبّبين.
[٣] الدودو طائر منقرض من فصيلة الحمام.
[٤] العلم يدعو للإيمان: ص ٨٣- ١١٠.