التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - كيف بدأت الحياة؟
تعرف فرحا و لا حزنا، و لا تميز بين أحد و أحد. و مع هذا فالحياة هي الأساس، و هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها فهم المادّة.
و الحياة هي المصدر الوحيد للوعي و الشعور، و هي وحدها التي تجعلنا ندرك صنع اللّه و يبهرنا جماله، و إن كانت أعيننا لا تزال فوقها غشاوة.
إنّ الحياة ليست إلّا أداة تخدم مقاصد الخالق سبحانه، و على هذا فالحياة باقية كمشيئته تعالى.
كيف بدأت الحياة؟
في لغز بداية الحياة نقطة يجب أن يقف العلماء أمامها، لنقص الحجج. أجل هناك قرائن كثيرة يمكن إقرارها علميا. غير أنّ بداية الحياة بلغت من العجب، و النتائج المترتبة عليها بلغت من التشعّب، بحيث إنّ أكثر العلماء البيولوجيين علما لا بد أن تتملكه الدهشة. فهو بوصفه عالما لا يستطيع أن يؤمن بالمعجزات، و لكنه بوصفه إنسانا ذكيا يجد- نتيجة لبحثه و بحوث غيره- أنّ معظم الكائنات الحيّة الآن تتطوّر من خلية ميكروسكوبية فريدة، على أثر خروجها من طور الحياة تحت الميكروسكوب و اقترابها من طور السدفة الذرّية. و يبدو أنّ تلك الخلية قد وهبت القدرة على التكاثر، و مواءمة نفسها على أشكال عديدة من الحياة، و أنها أعدّت لكي تعيش في كلّ ركن و شقّ على ظهر الأرض. و العلم يقرّ بأنّ الواقع لا يمكن أن يكون إلّا كذلك. و يعتقد البعض أنّ هذا مصادفة من المواد الكيموية و الماء و الوقت. و يرى البعض الآخر النظام ماثلا في كلّ جانب فسيح من الحياة، إذ تمضي قدما من منبعها إلى هدفها- سواء أ كانت ستصبح حيوانا رخوا أم إنسانا- دون أن تعبر الفجوة مرّة اخرى.
و الآن لنعالج الموضوع بشعور من الإجلال، لا تحدّه الحدود الدقيقة التي تفرضها العقائد الدينية، أو الحقائق العلمية بشأن سبب الحياة و مصدرها، و لنصوّر