التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - ما هي الحياة؟
إلى شفتيه. أمّا المادّة فلا تبتسم أبدا.
و الحياة تقي مخلوقاتها بوفرة الغذاء في البيض، و تعدّ كثيرا من صغارها للحياة الناشطة بعد الميلاد، أو أنّها تخزن الغذاء تأهّبا لصغارها بوحي امومة لا شعورية.
و الحياة تنتج الحياة، إذ تعطي اللبن لسدّ الحاجات العاجلة، متوقعة هذه الضرورة، و متأهّبة لما يجيء من حوادث.
و الحياة قد جاءت للعالم بحبّ الامّ لولدها، و جاءت للإنسان بالمثوى و الاسرة، و بحبّ الوطن الذي ينافح عنه حتى الموت.
و الحياة تحمي نفسها، بالحيطة في استخدام الألوان لمساعدة مخلوقاتها أو إخفائهم، و بإعداد الساقين للجري، و منح الأسلحة للدفاع، من القرون و الأشداق و المخالب، و كذا السمع و البصر و الشم، و الأجنحة للتعليق في الجو، و هكذا تزوّد الحياة و الدفاع و الهجوم و هي تهب قناعا خفيا لبعض الحشرات التي لا يحدث منها أيّ أذى، لكي تقيها كلّ هجوم.
أمّا المادّة فإنّها لم تفعل قطّ أكثر ممّا تمليه قوانينها. فالذرّات إنّما تطيع قواعد الالفة الكيموية و قوّة الجاذبية و تأثيرات درجة الحرارة و الدوافع الكهربية.
و المادّة ليست مبتكرة، أمّا الحياة فإنّها تأتي إلى الوجود بتصميمات و تكوينات جديدة رائعة.
و بدون الحياة كان سطح الأرض يصير صحراء شاسعة مجدبة، و فضاء من ماء غير نافع.
و بدون الحياة تكون المادّة جامدة، و متى تركتها الحياة عادت مجرّد مادّة، و لكن تبقى لها القدرة على مواصلة حياة مخلوقات اخرى، و بذا تخلد الحياة في الكائنات الحيّة.
و أمّا ما هي الحياة، فذلك ما لم يدره إنسان بعد، فليس للحياة وزن و لا