التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - تقنين الاسرة
الأشياء بغير أسمائها كمن قال لزوجته: «أنت عليّ كظهر أميّ» و إليه الإشارة في قوله تعالى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ[١]. فهذا قول منكر و باطل في نظرية القرآن الكريم، و لذا حرّم القرآن الزوجة هنا على الزوج ما لم يقدم الكفّارة أي الغرامة[٢].
و هناك نوع آخر من انحلال الزواج يسمّى بالإيلاء كمن حلف أن لا يقرب زوجته قال تعالى: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[٣].
ثمّ هناك الخيانة الزوجية و هي موجبة للافتراق، و أخيرا الارتداد، و إليه الإشارة في قوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ[٤].
أمّا إذا انحلّ الزواج بالموت فتنشأ هنا التزامات و حقوق من نوع آخر، فتجب على المرأة عدّة المتوفّى عنها زوجها، و إليه أشارت الآية المباركة وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً[٥].
ثمّ ذكرت الآيات المباركة أنّه فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[٦]. أي إذا انقضت عدّتهنّ فلا مانع من التعرّض للخطبة، و الخطاب بالتزويج بالوجه الذي لا ينكر شرعا[٧].
و إذا حصل الموت فهنا يتمّ التوارث، و توزّع التركة وفق الموازين و الأنصبة و الأسهم التي تكفّلت بها منظومة المواريث، كما أشارت الآية المباركة: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً[٨].
[١] المجادلة: ٢.
[٢] زبدة البيان للأردبيلي: ٦١٠.
[٣] البقرة: ٢٢٦ و ٢٢٧.
[٤] الممتحنة: ١٠.
[٥] البقرة: ٢٣٤.
[٦] البقرة: ٢٣٤.
[٧] زبدة البيان للأردبيلي: ٦١٠.
[٨] النساء: ٧.