التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - هل وقع التحدي بالجانب العلمي؟
جانب الفصاحة و البيان، إذ ليس كلّ الناس عربا و لا كلّ العرب فصحاء ... فلا بدّ أنّ في القرآن شيئا هو الّذي تحدّي به تحدّيا على وجه العموم، و من ثمّ كان بمجموع الكتاب، لا بسورة واحدة أو آية أو آيات بالذات[١].
قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً[٢].
فهذا تحدّ عامّ وقع موجّها الى كافّة الأنام، سواء من عاصر نزول القرآن أو سائر الأيّام.
*** و بعد، فإليك بعض ما وصلت إليه أفهام البشريّة حسب ما وصلت إليه من العلوم الطبيعية المقطوع بها تقريبا، و كان ذلك دليلا على معجزة القرآن الخارقة للعادة، في يوم كان سرّ هذه العلوم و الآراء النظريّة، مكتوما على البشرية يومذاك، و أصبح اليوم مكشوفا، و سيكتشف حسب مرّ الأيّام.
[١] ذهب الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور الى أنّ الإعجاز العلمي حاصل بمجموع القرآن، و هو إعجاز حاصل من القرآن، و غير واقع به التحدّي إلّا إشارة( هامش التفسير العلمي:
١٣٣/ ١).
[٢] الإسراء: ٨٨.