التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية
لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية[١]
لعلّ من الواضح التأكيد على أنّ الحياة الانسانية- بدون منهج لائح و تقنين شامل- تقع في التخبّط و الفوضى و الاضطراب، و يبقيها ذلك أسيرة للتجارب المتعثّرة و المبعثرة التي تعتمد غالبا على ما يفرزه الواقع (واقع التجربة) من خطأ و صواب. و في ذلك كما لا يخفى إهدار كبير لفرص البناء الحقيقي، و النهضة و الرقي، فضلا عمّا يستلزمه (انعدام التقنين الصالح) من تضحيات لا مبرّر لها. و لقد كان في مقدّمة أسباب إخفاق التجارب البشرية- في هذا المجال- إغفالها لأهمّية العلاقة بين الروح و الجسد في الحياة الانسانية، و ما استتبع ذلك من الإهمال للفعّاليّات و الأنشطة الروحية و دورها في الحياة الاجتماعية.
إنّ تشخيص حقيقة و طبيعة العلاقة بين الروح و المادّة و حلّ هذا الإعضال كان القرآن قد سبق إليها، فتصدّى الى رسم المنهج، و تحديد أبعاده في تقنين الحياة الإنسانية آخذا بنظر الاعتبار أبعاد الإنسان في الزمان و المكان، مراعيا طبيعته الازدواجية في تركيبه الداخلي، ليختزل بذلك المعاناة التي يتعرّض إليها المجتمع البشري عبر تجارب الخطأ و الصواب.
قال تعالى: قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢].
[١] مقتطفات عن كتاب« بحوث في القرآن الكريم» تأليف الدكتور عبد الجبار شرارة.
[٢] البقرة: ٣٨.