التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - هل وقع التحدي بالجانب العلمي؟
وقع بأيّة سورة من سور القرآن، فكلّ سورة من سورها فيها إعجاز لا يبلغه أحد و لن يصل إليه أحد.
قال: فلو كان القرآن معجزا بسبب الإشارات العلمية المتفرّقة في ثنايا بعض آياته لكان كثير من السور التي تخلو من مثل هذه الإشارات بعيدة عن الإعجاز، و لم يقل بذلك أحد، لأنّ قليل القرآن و كثيره معجز.
و إذا ثبت أنّ قليل القرآن و كثيره معجز ثبت أنّ ما في القرآن من حقائق الأخبار و دقائق الشرائع و عجائب الأسرار- التي لم يعرفها البشر إلّا بعد القرون المتطاولة- كلّ ذلك بمعزل عن الذي طولب به العرب أن يعارضوه، بما حملهم على الاعتراف بأنّه كلام ربّ العالمين[١].
و أضاف: أنّ هذا الوجه من الإعجاز- على القول به- لن يوفّق الى فهمه و الإحاطة به إلّا من كان من أهل العلم الذي يدرك هذه الحقائق و يعيها و يؤمن بصدقها، فإن لم يكن من اولئك حجب عنه هذا الوجه.
و أخيرا، فإنّ في هذا الوجه منزلقا خطيرا، إذ أنّ بعض من يدّعي العلم قد يحمّل آيات من القرآن في هذا السبيل ما لا تحتمل، و قد ينسبون الى العلم ما هو منه براء، رغبة في إثبات إعجاز جديد للقرآن الكريم[٢].
قال: هذه هي وجهة نظر القائلين بأنّ اشتمال القرآن على الحقائق العلمية لا يعدّ وجها من وجوه الإعجاز في القرآن، و إن كان يدلّ على أنّه منزل من عند اللّه[٣].
*** على أنّهم قد يتعقّبون آراء الفريق الأوّل (القائل باستمرار التحدّي و الإعجاز الشامل) بالنقد، فيعلّقون على قولهم: «إنّ هذا النوع من المعارف التي جاءت في
[١] انظر الظاهرة القرآنية تقديم محمود شاكر: ص ٢٢.
[٢] انظر الإسلام و الإنسان المعاصر لفتحي رضوان( سلسلة اقرأ): ٤٠٦ ص ٢٢٦.
[٣] التفسير العلمي للقرآن: ص ١٣٠- ١٣٣.