التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - عبادات الإسلام
خضوعا لروح معلّمهم الأكبر، يشدّدون على التعلّق باللّه و الاعتراف بفضله و شكره عليه. و لكن عدم وجود قاعدة محدّدة لإرشاد العامّة تركهم مع مرور الزمن يبتعدون ابتعادا كاملا عن هدى معلّمهم، كما جعلهم يضلّون الطريق فيما يختصّ بجميع قيم الصلوات.
و من ثمّ تولّد من ذلك الخضوع الى الكهّان، فاحتكر هؤلاء في أيديهم وظيفة تحديد عدد الصلوات و طول الأدعية و كلماتها. و من هنا نتجت تلك العبادات الميكانيكية للرهبان الفاقدة للروح. كما تولّد ذلك الزحف العارم الى الكنائس و الأديرة في يوم واحد من الاسبوع بغية المزيد من الغذاء الروحي، و لكن من غير جدوى.
كلّ هذه المساوئ و المفاسد العبادية قد تراكمت بعضها فوق بعض في مطلع القرن السابع للميلاد، حين أخذ نبيّ شبه الجزيرة العربية يدعو قومه و يبشّر بدين معدّل جديد.
و قد سنّ نبيّ الإسلام الأدعية و فرض على أتباعه الصلوات بصورة نزيهة و طاهرة و مصفّية للنفوس، و بذلك نراه قد اعترف بذلك الشوق الروحي في الانسان لكي يفيض حبّها المتدفّق و تعبّر عن امتنانه للّه بأجلى الكلمات و أحلى التعابير.
و بجعل الإسلام الممارسة الدينية لدى المسلمين ذات فترات محدّدة نجده قد عمّق تأثير الطبيعة النظامية فيهم. و ترك للمتعبّد أوسع مجال لأن يفيض عواطفه و أحاسيسه العميقة، و يظهر ذلّه و خضوعه أمام الوجود الكامل و المؤثر الأول في الخليقة.
و قد جعل من الصلاة قيمتها كوسيلة للسموّ الأخلاقي و سبيلا سويّا لتطهير القلب البشري من أدرانه. و قد حظيت بتقدير كبير و حفاوة في القرآن الكريم: