التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - عبادات الإسلام
قال ابن عبّاس: لمّا نزلت هذه الآية انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه من طعامه و شرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيحبس له حتّى يأكله أو يفسد. فاشتدّ ذلك عليهم. فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأنزل اللّه:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ.
فخلطوا طعامهم بطعامهم و شرابهم بشرابهم[١].
و كذلك رفع هذا المنهج القرآني هذه الضمائر الى ذلك الأفق الوضيء و طهّرها من غبش الجاهلية ذلك التطهير العجيب.
عبادات الإسلام:
لقد أضاف الإسلام الى مفاهيمه عن الوجود و عن المبدأ و المعاد واجبات دينية عملية، هي فرائض و عبادات و طقوس دينية، بغية المحافظة على تلك الروح الدينية الوقّادة عند المسلمين. و أهمّ هذه الواجبات أو أركان الإسلام العبادية هي:
الصلاة و الصيام و الحجّ و الزكاة أو الصدقات بعمومها.
إنّ وعي النفس البشرية و إدراكها لوجود قوّة عظيمة شاملة، و شعور الانسان بعجز و قصور في نفسه، الى جنب غريزة الميل الى الكمال، كلّ ذلك يجعل العاطفة متدفّقة من قلبه على شكل كلمات و تعابير طافحة بالحبّ و الشكر- إن ساعده الحظّ- أو بالندم و الحسرة على ما فرّط منه، نحو تلك القدرة الكاملة ذات العطف و الرحمة الشاملة.
هذه طبيعة الانسان الجائشة بالحبّ و الحنان.
و ما الصلوات و الأدعية و الأذكار سوى صور مجسّدة لتلكم العواطف النبيلة
[١] راجع مجمع البيان للطبرسي: ج ٢ ص ٣١٧ عند تفسير الآية رقم ٢٢٠ من سورة البقرة، و جامع البيان للطبري: ج ٢ ص ٢١٧.