التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - هل وقع التحدي بالجانب العلمي؟
نعم، ليست هذه الوسيلة- مهما كانت قطعيّة الآن- بحاسمة، ما دام العلم في طريقه الى التكامل و لم يبلغ الغاية، و إنّما هو مجرّد احتمال مبنيّ على العلم الحاضر، هذا فحسب.
هل وقع التحدّي بالجانب العلمي؟
هل وقع التحدّي بجانب إعجاز القرآن العلمي كما وقع بجوانب الإعجاز البياني من فصاحة و بيان و نظم و اسلوب؟
لا شكّ أنّ الإعجاز قائم- في الجملة- بهذا الجانب كسائر الجوانب، أمّا التحدّي فقد يقال باختصاصه بجانب البيان فحسب، إذ لم تكن إشارات القرآن العلمية معروفة عند نزوله لأحد من الناس، و إنّما أثبتها العلم بعد ذلك بعدّة قرون أو سيثبتها عبر الأيّام. فإن كان ذلك دليلا على إعجازه في مجال قادم فإنه ليس دليلا على وقوع التحدّي به في أول يومه.
هكذا يقول الدكتور أحمد أبو حجر: إنّ آيات التحدّي إنّما تسجّل عجز العرب الأوائل عن معارضة القرآن. و بما أنّهم عجزوا و ثبت عجزهم- و هم سادة البيان و أرباب الفصاحة- فالعرب اليوم أولى بالعجز. و بذلك قامت الحجّة بهذا الكتاب العزيز[١].
قال ابن عطية: قامت الحجّة على العالم بالعرب، إذ كانوا أرباب الفصاحة و مظنّة المعارضة، كما قامت الحجّة في معجزة موسى بالسحرة، و في معجزة عيسى بالأطباء[٢].
و يقول الدكتور صبحي صالح: و لا ريب أنّ العرب المعاصرين للقرآن قد سحروا قبل كلّ شيء باسلوبه الذي حاولوا أن يعارضوه فما استطاعوا، حتى إذا
[١] التفسير العلمي للقرآن في الميزان: ص ١٣١.
[٢] مقدّمتان في علوم القرآن: ٢٧٩.