التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - شمول الدعوة و عموم الرسالة الى كافة الناس على طول الدهر
هذا، و لكن الدعوة- في العهد القديم- موجّهة الى شعب إسرائيل، و كانت الشريعة خاصّة ببني إسرائيل، شعب اللّه المختار[١]- حسبما يزعمون-!! سوى أنّ القرآن الكريم يفنّد من تلك المزعومة، و يصرّح بأنّ دعوة النبيّين من قبل أيضا كانت عامّة لجميع شعوب العالم، و لا سيّما اولي العزم- كنوح، و إبراهيم، و موسى، و عيسى، مضافا الى خاتم النبيّين- صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و الى ذلك تشير الآية الكريمة: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ أَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً[٢].
وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ[٣].
و بشأن دعوة موسى عليه السّلام: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ[٤].
و بشأن التوراة و الإنجيل معا: وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ[٥].
إذا فلم يعرف وجه لمزعومة الاختصاص.
انظر الى هذه الأحكام التشريعية جاءت في التوراة (العهد القديم) خاصّة ببني اسرائيل:
«لا تكن زانية من بنات اسرائيل ... و لا يكون مأبون من بني اسرائيل ...».
[١] جاء في سفر التثنية( ١ ص ٢٦ ع ١٨ و ١٩): هذا اليوم قد أمرك الربّ إلهك أن تعمل بهذه الفرائض و الأحكام ... و واعدك الربّ اليوم أن تكون له شعبا خاصّا ... و أن يجعلك مستعليا على جميع القبائل، التي عملها في الثناء و الاسم و البهاء ... و أن تكون شعبا مقدّسا للربّ إلهك.
و في( ١ ص ٢٧ ع ٩): ثمّ كلّم موسى و الكهنة اللاويّون جميع إسرائيل، قائلين: انصت و اسمع يا إسرائيل اليوم صرت شعبا للربّ إلهك ...».
و في( ١ ص ٢٨ ع ٢):« اليوم يجعلك الربّ إلهك مستعليا على جميع قبائل الأرض ...».
[٢] الأحزاب: ٧.
[٣] آل عمران: ١٨٧.
[٤] الأنعام: ٩١.
[٥] آل عمران: ٣ و ٤.