التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - صفات المجد في القرآن
فانفتحت أعينهما، و علما أنّهما عريانان، فخاطا أوراق تين و صنعا لأنفسهما مآزر، و سمعا صوت الربّ الإله ماشيا في الجنّة عند هبوب ريح النهار. فاختبأ آدم و امرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنّة. فنادى الربّ الإله آدم و قال له: أين أنت؟ فقال آدم: سمعت صوتك في الجنّة فخشيت لأنّي عريان فاختبأت، فقال الربّ: من أعلمك أنّك عريان؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها؟[١].
و قال الربّ الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفا للخير و الشرّ، و الآن لعلّه يمدّ يده و يأخذ من شجرة الحياة أيضا و يأكل و يحيا الى الأبد، فأخرجه الربّ الإله من جنّة عدن، فطرد الإنسان، و أقام شرقي جنّة عدن الكروبيم، و لهيب سيف منقلب، لحراسة طريق شجر الحياة[٢].
إله التوراة يخاف من بني آدم وحدتهم و ائتلافهم، و لذلك يفرّق بينهم و يبلبل ألسنتهم، هكذا جاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين:
و كانت الأرض كلّها لسانا واحدا، و لغة واحدة. و حدث في ارتحالهم (ارتحال بني الإنسان) شرقا أنهم وجدوا بقعة من أرض شنعار[٣] و سكنوا هناك.
و قال بعضهم لبعض: هلمّ نصنع لبنا و نشوّيه شيّا. فكان لهم اللبن مكان الحجر، و كان الحمر[٤] مكان الطين. و قالوا: هلّم نبني لأنفسنا مدينة و برجا رأسه في السماء، و نصنع لأنفسنا اسما لئلّا نتبدّد على وجه كلّ الأرض. فنزل الربّ لينظر المدينة و البرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما، و قال الربّ: هو ذا شعب واحد، و لسان واحد لجميعهم، و هذا ابتداؤهم بالعمل. و الآن لا يمنع عليهم كلّ ما ينوون أن يعملوه، هلمّ ننزل و نبلبل هناك لسانهم حتّى لا يسمع بعضهم لسان بعض.
[١] العدد: ١- ١٢.
[٢] العدد: ٢٢- ٢٤.
[٣] أرض شنعار: هو ما بين النهرين( دجلة و الفرات) بالعراق، و هي أرض بابل قرب مدينة الحلّة اليوم بالعراق.
[٤] الحمر: ضرب من القار كانوا يطلون به الحيطان كالملاط.