التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - المثل الأعلى في الإسلام
فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ* وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ* أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ* يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ[١].
و في سورة الرحمن أنصع دليل على ذلك التقدير الكبير الّذي كان يشعر به محمّد نحو ضرورة تبصير قومه بمجالي الطبيعة المشرقة، و في شكل جعل الغربيين يطلقون على تلك السورة اسم «جمال الطبيعة في القرآن».
فهو يقول:
الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ* وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ* وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ* وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ* وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ* فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ* وَ الْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَ الرَّيْحانُ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ* وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ... رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ... مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ... يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ ... وَ لَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ... كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ* وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ ... يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ[٢].
و كذلك الآيات البيّنات التالية:
[١] النور: ٣٥- ٤٤.
[٢] الرحمن: ٥- ٣٠.