التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - من بين فرث و دم لبنا خالصا
الأغذية على الإطلاق[١].
و قال الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور بهذا الصدد في تفسيره «التحرير و التنوير»:
وجه العبرة في الآية أنّ ما تحتويه بطون الأنعام من العلف و المرعى ينقلب بالهضم في المدة ثمّ الكبد ثمّ غدد الضرع مائعا يسقى، و هو مفرز من بين أفراز فرث و دم.
و الفرث: الفضلات التي تركها الهضم المعدي فتنحدر الى الأمعاء فتصير فرثا. و الدم: أفراز يفرزه الكبد من الغذاء المنحدر إليها، و يصعد الى القلب فتدفعه حركة القلب الميكانيكية الى الشرايين و العروق، و يبقى يدور كذلك بواسطة القلب.
و معنى كون اللبن من بين الفرث و الدم: أنّه إفراز حاصل في حين إفراز الدم و إفراز الفرث. و علاقته بالفرث أنّ الدم الذي ينحدر في عروق الضرع يمرّ بجوار الفضلات البولية و الثفلية، فتفرزه غدد الضرع لبنا، كما تفرزه غدد الكليتين بولا بدون معالجة زائدة، و كما تفرز تكاميش الأمعاء ثفلا بدون معالجة[٢].
[١] التفسير العلمي للقرآن في الميزان لأحمد عمر أبي حجر: ٤٦٥- ٤٦٦ نقلا عن كتاب« القرآن الكريم و العلوم الحديثة» للاستاذ أحمد كامل ضو: ص ٥٦- ٦٠ الطبعة الثانية.
[٢] المصدر السابق.