التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - مد الظل و قبضه
الشتاء مع الظلّ في الصيف أو الخريف أو الربيع، سواء في مناطق الاعتدال أو غيرها.
و على أيّ تقدير، فإنّ مدّ الظلّ و قبضه قبضا يسيرا ممّا ينبّئك عن حركة للأرض، إمّا محورية أو مدارية (وضعية أو انتقالية) أو كلتيهما جميعا.
و كيف كان فهو ظلّ النهار، يزداد و ينقص، حسب الأيّام و الشهور.
أمّا الليل، فهي نعمة اخرى جاء ذكرها في الآية التالية لما سبق: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَ النَّوْمَ سُباتاً وَ جَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً[١].
و هي رحمة إلهية كبرى، إذ جعل الأرض تدور حول محورها يوميا، طول سنتها التي هي ٣٦٥ يوما. و بذلك أمكنت الحياة على وجه الأرض من كلّ جوانبها على سواء.
أمّا كرة عطارد فإنّها تدور حول محورها بنفس دورتها حول الشمس، في ٨٨ يوما، كما حقّقه الفلكي «شياپرلي»[٢]. و معنى ذلك أنّ طول يومها يساوي سنتها أي دورتها حول الشمس. و نتيجة على ذلك فإنّ وجها واحدا منه يتّجه نحو الشمس بصورة دائمية، و لا يتّجه النصف الآخر نحوها مطلقا.
و للسبب نفسه يكون أحد وجهيه ساخنا جدّا، إذ تبلغ درجة الحرارة عليه نحو ٢٦٠ درجة مئوية، كما يكون الوجه المعاكس باردا جدّا، و تبلغ درجة البرودة فيه نحو ٨٠ درجة تحت الصفر المئوي، فهناك نهار سرمد، و ليل سرمد، و لذا لا يتوقّع وجود حياة على سطح هذا الكوكب السيّار[٣].
و نظير عطارد «القمر» في دورته حول الأرض. إذ تكمل دورته حول
[١] الفرقان: ٤٧.
[٢] راجع مبادئ العلوم: ص ٣٧، و هامش الهيأة و الإسلام: ص ٦١.
[٣] مبادئ العلوم: ص ٣٦.
و هكذا قيل عن الزهرة، فدورتها حول محورها تساوي دورتها حول الشمس في ٢٢٤ يوما من أيّام الأرض( بصائر جغرافية: ص ٢٦١).