التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - مسيرة الأرض و الجبال
مسيرة الأرض و الجبال
وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ[١].
الجمود: نقيض السيلان، و يقال للثلج: جمد، بهذا الاعتبار. و يقال: جمدت العين اذا هدأت و لم يجر دمعها. و يقال للأرض و للسنة: جماد، اذا اصابهما جدب، لا كلاء و لا خصب و لا مطر.
قال الفيروزآبادي: يقال: ناقة جماد اذا كانت بطيئة في سيرها شبه الواقفة.
و من ذلك كلّه يعرف أنّ هذه اللفظة تستعمل في موارد، كان من طبعها السير و الحركة فوقفت وقوف عارض. و صحّ إطلاق الجماد على الجبال باعتبار همودها في رأي العين، و من ثمّ قال المفسّرون: جامدة أي واقفة لا حراك فيها. و يؤيّده التقابل بمرور السحاب أي حركتها في جوّ السماء.
فقوله تعالى: «و هي تمرّ مرّ السحاب» أي تسير في مسيرتها الحثيثة كمسيرة السحب في الفضاء. روي ذلك عن ابن عبّاس[٢].
و ليست حركة الجبال في مسير الفضاء سوى حركة الأرض الانتقالية في دورتها السنوية حول الشمس، أو حركتها الوضعية حول نفسها. و على كلا المعنيين فيدلّ ذلك على حركة الأرض دون وقوفها و هدوئها. و هذا بالرغم من الرأي السائد ذلك الحين القائل بسكون الأرض و كونها في مركز الأفلاك الدائرة حولها.
[١] النمل: ٨٨.
[٢] مجمع البيان: ج ٧ ص ٢٣٦.