التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٩ - الماء الاجاج
تدلّنا على أصل أرضنا، و ما كانت عليه قبل الدهر.
فهذه القشرة الصلبة[١] لولاها لتفجّرت ينابيع النار من سائر أطرافها كما كانت بعد ما انفصلت من الشمس كثيرة الثورات و الفوران. و هذه القشرة الصوانية البعيدة المغلّفة للكرة النارية هي التي نبتت منها هذه الجبال التي نراها فوق أرضنا، كما يقوله علماء طبقات الأرض.
فمن هنا ظهر أنّ هذه الجبال جعلت لحفظها من أن تميل، لأنّ الطبقة الصوانية هي الحافظة لكرة النار التي تحتها، و الكرة الصوانية هذه نبتت لها أسنان طالت و امتدّت حتى ارتفعت فوق الأرض، فلو زالت هذه الجبال لبقى ما تحتها مفتوحا، و إذ ذاك تثور البراكين آلافا مؤلّفة و تضطرب الأرض اضطرابا عظيما و تزلزل زلزالا شديدا، لأنّ البراكين و ثورانها زلزلة.
ثمّ إنّ هذه الجبال قطعة من القشرة، غاية الأمر أنّها ارتفعت، فما هي إذا إلّا حافظة للكرة النارية التي لو تركت لشأنها لاضطربت في أقرب من لمح البصر، فأهلكت الحرث و النسل.
هذه هي المعجزة الاخرى للقرآن العظيم، لأنّ السابقين كانوا يؤمنون به فقط.
فظهور ذلك اليوم من المعجزات القرآنية.
و لقد أجمع العلماء قديما و حديثا أنّ الجبال على الأرض لا قيمة لها بالنسبة للكرة الأرضية[٢]، فلو فرضنا أنّ الكرة الأرضية كرة قطرها ذراع لم يكن أرفع الجبال فوقها إلّا كنحو نصف سبع شعيرة فوقها[٣]. و لو أنّ الأرض كرة قطرها متر
[١] و قدر سمك القشرة الصلبة الأرضية العليا بمئات الأميال( مبادئ العلوم: ص ٤٣).
[٢] يبلغ أعلى قلل جبال الأرض هملايا ٨٧٠٠ مترا. بينما قطر الأرض يبلغ ١٢٧٥٠ كيلومترا. و النسبة بينهما تعادل ١/ ١٤٥٠ تقريبا، و هي نسبة ضئيلة جدّا.( راجع مباني جغرافياي انساني لجواد صفينژاد: ص ١٧).
[٣] الذي ذكره شارح الچغمينيّة أنّه نسبة سبع عرض شعيرة الى كرة قطرها ذراع و هو أربعة و عشرون اصبعا، و الاصبع ستة شعيرات. قال: و يلزم أن يكون كنسبة الواحد الى ألف و ثمانية( شرح چغميني: ص ١٢- ١٣).