التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٨ - الماء الاجاج
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا[١].
هكذا قال سيّدنا الاستاذ الطباطبائي قدّس سرّه عند قوله تعالى: وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ: فيه دلالة على أنّ للجبال ارتباطا بالزلازل، و لولاها لاضطربت الأرض بقشرتها[٢].
قال سيّد قطب: الآية تقرّر أنّ هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الأرض، فلا تميد بهم و لا تضطرب. و حفظ التوازن يتحقّق في صور شتّى، فقد يكون توازنا بين الضغط الخارجي على الأرض و الضغط الداخلي في جوفها، و هو يختلف من بقعة الى بقعة. و قد يكون بروز الجبال في موضع معادلا لانخفاض الأرض في موضع آخر. و على أيّة حال فهذا النصّ يثبت للجبال علاقة بتوازن الأرض و استقرارها.
فلنترك للبحوث العلمية كشف الطريقة التي يتمّ بها هذا التوازن، فذلك مجالها الأصيل[٣].
و قال الاستاذ الطنطاوي: مرّت على الأرض أدوار ستة مقسّمة الى ٢٦ طبقة، و الدور الأوّل منها كان عبارة عن الزمن الذي كوّن فيه على الكرة الأرضية النارية قشرة صوانية[٤] صلبة، و معلوم أنّ الأرض كانت نارا ملتهبة فبردت قشرتها و صارت صوانية، و هي الغلاف الحقيقي لتلك الكرة النارية، و لا تزال الأرض تخرج لنا من أنفاسها المتضايقة و نارها المتّقدة في جوفها كلّ وقت نارا بالبراكين.
فهذه البراكين أشبه بأفواه تتنفّس بها الأرض لتخرج بعض النار من باطنها، ثمّ يخرب ذلك البركان و ينفتح بركان آخر. و هذه البراكين تخرج نارا و موادا ذائبة
[١] فاطر: ٤١.
[٢] الميزان: ج ١٤ ص ٣٠٥.
[٣] في ظلال القرآن: ج ٥ ص ٥٣١.
[٤] ضرب من الحجارة فيه صلابة يتطاير منه الشرر عند قدحه بالزند، استعمله الانسان في عصر ما قبل التاريخ في صناعة أدواته البسيطة و في آلات الصيد، و هو حجر صلد من المرو يوجد في شكل عروق بطبقات الحجر الجيري من الارض.